الصفحة 550 من 917

وَكَذَا لَوْ قَالَ قَائِلٌ: الشَّافِعِيَّةُ أَوِ الْحَنَابِلَةُ فُضَلَاءُ، أَوْ عُلَمَاءُ، أَوْ زُهَّادٌ - لَاغْتَاظَ مَنْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَكَذَا بِالْعَكْسِ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِدَلَالَةِ التَّخْصِيصِ اللَّفْظِيِّ عَلَى التَّخْصِيصِ الْمَعْنَوِيِّ.

قَالُوا: لَوْ دَلَّ، لَدَلَّ: زَيْدٌ عَالِمٌ، وَمُحَمَّدٌ رَسُولُ الله، - صلى الله عليه وسلم - عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَالرِّسَالَةِ عَنْ غَيْرِهِمَا.

يفعل ذلك.

وهكذا لو قلت: الحنابلة فقهاء زهاد فإنه يفهم أن ماعدا هؤلاء من الطوائف ليس بهم هذه الصفات، وما هذا إلا بسبب إعمال مفهوم المخالفة، فإن التخصيص اللفظي وهو تخصيص المذكور والملفوظ به بالذكر يدل على اختصاص الحكم بصاحب ذلك الوصف.

القول الثاني في المسألة: أن مفهوم المخالفة ودليل الخطاب ليس بحجة، وهو قول علماء الحنفية ووافقهم بعض الشافعية كالغزالي واستدلوا عليه بأدلة:

الدليل الأول: لو كان مفهوم المخالفة حجة لأدى ذلك إلى أمور شنيعة، فإنك إذا قلت: محمد رسول الله، وأعملنا مفهوم المخالفة بهذا اللفظ، فإنه يدل على أن غير محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - ليس رسولًا لله، وهذا تكذيب لله عز وجل، لأنه قد أثبت الرسالة للأنبياء الذين هم قبله كإبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم عليهم السلام.

وأجيب عن هذا بأن ما ذكرتم ليس من مفهوم المخالفة بل هذا من مفهوم اللقب، ومفهوم اللقب قد قال طائفة: أنه حجة، وبالتالي لا حق لكم في الاعتراض بمفهوم اللقب، لأنه مازال موقف نزاع.

وقال آخرون: بأنه ليس بحجة ولا يدخل في الخلاف، وذلك لأن التخصيص هنا ليس للأوصاف، إنما التخصيص للذوات مثل محمد، وتخصيص

قُلْنَا: مَفْهُومُ اللَّقَبِ، وَفِي كَوْنِهِ حُجَّةً خِلَافٌ. فَإِنْ سُلِّمَ فَلِدَلَالَةِ الْعَقْلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت