فهرس الكتاب
وَالْحِسِّ عَلَى عَدَمِ اخْتِصَاصِهِ.
قَالُوا: لَوْ دَلَّ لَمَا حَسُنَ الِاسْتِفْهَامُ، نَحْوَ: مَنْ ضَرَبَكَ عَامِدًا فَاضْرِبْهُ؛ فَيَقُولُ: فَإِنْ ضَرَبَنِي مُخْطِئًا؟
قُلْنَا: لِعَدَمِ نُصُوصِيَّتِهِ وَقَطْعِيَّتِهِ. كَالْعَامِّ، نَحْوَ: أَكْرِمِ الرِّجَالَ؛ فَيَقُولُ: وَزَيْدًا أَيْضًا؟ لَا لِعَدَمِ إِفَادَتِهِ التَّخْصِيصَ.
الذوات بالحكم، لا يدل على اختصاص الحكم بهذه الذوات عما سواها.
قال: قلنا: مفهوم لقب: يعني الذي اعترضتم به إنما هو من قبيل مفهوم اللقب، وقد اختلف في كونه حجة، فعلى القول بحجيته لا مطمع لكم بهذا المثال، وإن سلمنا أنه ليس بحجة، فلوجود دليل مخصص يدل على أن هذا القسم ليس بحجة من العقل والحس وسيأتي البحث فيه.
الدليل الثاني للحنفية على أن مفهوم المخالفة ليس بحجة: قالوا: إنك إذا ذكرت قيدًا حكمت عليه بحكم، وبالتالي فإنه يحسن السؤال عما عدا ذلك المحل: ما حكمه؟ مما يدل على أن اللفظ الأول لا يثبت انتفاء الحكم لغير المفهوم، فلما قال: «في سائمة الغنم الزكاة» يجوز للإنسان أن يسأل ويقول: وغير السائمة هل تجب فيها الزكاة أو لا؟ مما يدل على أن قوله - صلى الله عليه وسلم: «في سائمة الغنم الزكاة» لا يفهم منه انتفاء حكم الزكاة عما عدا السائمة.
ومثله أيضًا لو قال: من ضربك عامدًا فاضربه، فإذا قلت ذلك فإنه يحسن منك أن تسأل، ومن ضربني مخطئًا أأضربه أو لا؟
وأجيب بأن حسن الاستفهام لا يدل على انتفاء الدلالة، وإنما يدل على
قَالُوا: مَسْكُوتٌ عَنْهُ، وَلَا دَلِيلَ فِي السُّكُوتِ.
قُلْنَا: بِالسُّكُوتِ فِيهِ وَالنُّطْقِ فِي قَسِيمِهِ تَعَاضَدَا عَلَى إِفَادَةِ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَقَدْ