الصفحة 552 من 917

يُفِيدُ الْمُرَكَّبُ مَا لَا تُفِيدُ مُفْرَدَاتُهُ.

انتفاء قطعية الدلالة ونزاعنا في الدلالة وليس في قطعية الدلالة، فقلنا بعدم قطعية مفهوم المخالفة ولذلك حسن السؤال عنه، وهذا مثل العام، فإن العام يدل على جميع أفراده ومع ذلك لا مانع السؤال عن بعض أفراده هل تدخل في العام أو لا؟ مثال ذلك عندما تقول: أكرم العلماء. فيقول: وزيدًا العالم أأكرمه أيضًا؟ فالسؤال هنا ليس لعدم شمول العام لجميع أفراده، وإنما لعدم قطعيته، فلا تنافي بين حسن الاستفهام وبين الدلالة الظنية وهكذا المفهوم.

الدليل الثالث للحنفية: قالوا: لما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «في سائمة الغنم الزكاة» دل الحكم على السائمة وسكت عن ما عداها، فينبغي بنا أن نتابع الشارع فنثبت الحكم في السائمة ونسكت عما عدا السائمة، لأن ما عدا السائمة لم يذكر وقد سكت عنه، ولا دليل للسكوت.

وأجيب عن هذا بأن حكمنا على قسيم المسكوت عنه ومقابله هذا يدل على أن المسكوت عنه ينافي المنطوق في الحكم، وباجتماع الأمرين وهما الحكم في المذكور، والسكوت عن غير المذكور يدل على أن غير المذكور ينافي المذكور في الحكم، وقد يفيد التركيب من السكوت عن شيء والنطق بما يقابله، ما لا يفيده اللفظ المفرد.

ومن خلال ما سبق يتبين لنا رجحان مفهوم المخالفة وأنه من الأدلة، الصحيحة التي يعمل بها، فيعمل بمفهوم المخالفة في نصوص الشارع، من الكتاب والسنة ويعمل بمفهوم المخالفة في كلام الناس وفي الأوقاف أوفي الوصايا أوفي القرارات أوفي الأنظمة، أو غيرها من أنواع الكلام العربي.

ثُمَّ هَهُنَا صُوَرٌ أَنْكَرُوهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا مِنْ قَبِيلِ الْمَفْهُومِ: إِحْدَاهُنَّ: نَحْوَ: لَا عَالِمَ إِلَّا زَيْدًا، قَالُوا: هُوَ سُكُوتٌ عَنِ الْمُسْتَثْنَى، لَا إِثْبَاتُ الْعِلْمِ لَهُ، وَهَذِهِ مَسْأَلَةُ: الِاسْتِثْنَاءِ مِنَ النَّفْيِ إِثْبَاتٌ، وَالْعَادَةُ ذِكْرُهَا فِي الِاسْتِثْنَاءِ، وَعُمْدَتُهُمْ أَنَّ الْمُسْتَثْنَى غَيْرُ مَحْكُومٍ عَلَيْهِ بِنَفْيٍ وَلَا إِثْبَاتٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت