فهرس الكتاب
ذكر المؤلف هنا ثلاث مسائل قال بعض الحنفية بأنه لا يستدل بهذه القواعد بناء على أنها مما يلحق بمفهوم المخالفة، والجمهور خالفوهم في شيئين:
الأول: في إثبات الدلالة.
والثاني: في إلحاقها بمفهوم المخالفة، فإن الجمهور يسمونها دلالة الحصر ولا يلحقونها بمفهوم المخالفة.
المسألة الأولى: الاستثناء بعد النفي هل يدل على الإثبات في المستثنى؟ فإنه لما قال: لم يأت أحد إلا زيدًا. فهنا نفي الإتيان عن الجميع، ثم بعد ذلك تكلم في زيد، فهل هذا يدل على أننا نثبت المجيء لزيد، أو أننا لا نعرف حكم زيد؟ قال الجمهور: إذا قلت: لم يأت أحد إلا زيد. فإنك تثبت المجيء لزيد، لأن الاستثناء من النفي يدل على إثبات الحكم للمستثنى.
وقال الحنفية: إن هذا اللفظ لا يدل على الإثبات في زيد، وإنما ينفي المجيء عن غيره ويسكت عنه، كأنك تقول: أعرف أن الجميع لم يأتوا، لكن زيدًا لا أعرف هل أتى أو لم يأت.
وقال الحنفية هذا اللفظ: لم يأت أحد إلا زيدًا. نفي الحكم في المستثنى منه وأما المستثني فقد سكت عنه، ولم يثبت له حكمًا ولم ينف، ومن ثم فإننا نسكت عن المستثنى، فلا نثبت له أي حكم ولا ننفي.
تسمى هذه المسألة: الاستثناء من النفي، هل يعد إثباتًا أو لا؟
وَلَنَا: الْإِجْمَاعُ عَلَى إِفَادَةِ: لَا إِلَهَ إِلَّا الله، إِثْبَاتَ الْإِلَهِيَّةِ لله. وَفِيهِ نَظَرٌ.
وانتقد على المؤلف ذكر هذه المسألة في باب المفهوم، إذ كان ينبغي أن يذكرها في الاستثناء.
ما دليل الحنفية؟
قالوا: المستثنى لم يذكر فإنه لم ينف عنه الحكم ولم يثبت له الحكم، فإنك نفيت الحكم عن المستثنى منه، أما المستثنى فلم تثبت له شيئًا ولم تنف عنه شيئًا.
وقال الجمهور: إن الاستثناء من النفي إثبات، واستدلوا على