الصفحة 555 من 917

الاستثناء بعد النفي يعد إثباتًا، للزمكم أن تقولوا: إن الطهور صلاة.

وأجيب عن هذا بجوابين:

الأول: أن الصيغة هنا صيغة شرط، وليست صيغة استثناء فقوله - صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة إلا بطهور» كأنه قال: يشترط للصلاة الطهور، ومن ثم فهو خارج محل النزاع.

الجواب الثاني: أن الكلام فيه تقدير، كأنه قال: لا صلاة صحيحة إلا

الثَّانِيَةُ: «إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» [1] يُفِيدُ الْحَصْرَ، أَيْ: حَصْرَ الْمُبْتَدَأِ فِي الْخَبَرِ فِي الْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ، وَالْفِعْلِ فِي الْفَاعِلِ فِي الْفِعْلِيَّةِ عِنْدَ قَوْمٍ خِلَافًا لِمُنْكِرِي الْمَفْهُومِ، وَهُوَ أَوْلَى.

الْأَوَّلُونَ: «إِنَّ» لِلْإِثْبَاتِ وَ «مَا» لِلنَّفْيِ؛ فَأَفَادَا مُجْتَمِعَيْنِ مَا أَفَادَا مُنْفَرِدَيْنِ، وَهُوَ إِثْبَاتُ الْمَذْكُورِ، وَنَفْيُ مَا عَدَاهُ.

صلاة بطهور. فإذا كان الأمر كذلك فإن الأمر يسير على قاعدة الجمهور، بأن الاستثناء من المنفي إثبات.

المسألة الثانية: الحصر بإنما، فهذه صيغة أخرى من صيغ الحصر، وهي لفظة: (إنما) فإذا دخلت إنما على جملة فهل تفيد انحصار المبتدأ في الخبر كما في قولك: إنما الرجل زيد. وإنما الشجاع عليّ. أولا تفيد الحصر؟ وهكذا لو دخلت (إنما) على جملة فعلية كما لو قلت: إنما جاء زيد. فهل تفيد أن غير زيد لم يأت. فإن إثبات المجيء لزيد محل اتفاق، لكن الخلاف في نفي المجيء عما عدا زيد.

اختلف أهل العلم في ذلك على قولين:

القول الأول: قول الجمهور: إن هذه الصيغة تفيد الحصر، فلما قال: «إنما الولاء لمن أعتق» دل ذلك على أن غير المعتق لا نثبت له ولاء.

(1) أخرجه البخاري (2156) ومسلم (1504) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت