الصفحة 57 من 917

آدم؛ لأنهم يقولون: ما تعلق علم الله بأنه لا يقع، لا يقع التكليف به لأنه محال لغيره؛ ولذلك قال بعض الأشاعرة: أن كل ما يفعله بنو آدم فهو طاعة لله لأنهم يفعلون ما قدره الله عليهم؛ فانظر إلى ما أدى إليه خطؤهم في هذه المسألة، فقد وقعوا في خطأ أوصلهم إلى خطأ آخر!

قَالُوا: هَذَا يَسْتَلْزِمُ أَنَّ التَّكَالِيفَ بِأَسْرِهَا تَكْلِيفٌ بِالْمُحَالِ، وَهُوَ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ. قُلْنَا: مُلْتَزَمٌ. وَالْإِجْمَاعُ إِنْ عَنَيْتُمْ بِهِ الْعَقْلِيَّ فَمَمْنُوعٌ، أَوِ الشَّرْعِيَّ، فَالْمَسْأَلَةُ عِلْمِيَّةٌ، وَالْإِجْمَاعُ لَا يَصْلُحُ دَلِيلًا فِيهَا لِظَنِّيَّتِهِ، بِدَلِيلِ الْخِلَافِ فِي تَكْفِيرِ مُنْكِرِ حُكْمِهِ، عَلَى مَا سَيَأْتِي.

* قوله: هذا يستلزم أن التكاليف بأسرها تكليف بالمحال: يعني قولكم السابق يستلزم أن تكون التكاليف كلها تكاليف بالمحال وقد وقع الإجماع على خلاف ذلك، وأجاب المؤلف عن ذلك بقوله: وهذا نلتزمه فإن جميع التكاليف تكاليف بالمحال، وبالتالي لا يقع أي تكليف من الشرع وتكون جميع أفعال بني آدم طاعات، حتى المعاصي تكون طاعات على عقائد هؤلاء ـ والعياذ بالله ـ.

* قوله: وهو باطل بالإجماع: أي التزامكم السابق باطل بالإجماع، وبالتالي نقول: هذا معتقد فاسد مخالف لمقتضى النصوص الشرعية التي وردت بأن من فعل المعصية فإنه يستحق أن يعاقب, والنصوص متواترة بأن فاعل المعصية مستحق للعقوبة، وبالتالي فإن القول الذي يؤدى إلى هذه النتيجة يكون فاسدًا.

* قوله: الإجماع: أي الذي وردنا وأنتم تستدلون به وهو الإجماع على أنه لا يصح وصف جميع الأحكام الشرعية بالاستحالة.

* قوله: لا يصلح دليلًا فيها لظنيته: أي هذا الإجماع الذي تستدلون به لا يصح الاستدلال به، لأن هذه المسألة عقلية، فلا يصح إلا أن تأتوا بإجماع العقلاء، وإجماع العقلاء لا يمكن أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت