فهرس الكتاب
يوجد في هذه المسألة، أما الإجماع الشرعي
الشرعي فلا يمكن أن نستدل به هنا؛ لأن هذه مسألة عقلية ولا يصح أن نستدل بالإجماع الشرعي لأن المسألة العقلية لا بد فيها من القطع والجزم، والإجماع الشرعي ليس مقطوعًا به, بدلالة أن منكر أصل الإجماع لا يعد كافرًا, ولو كان الإجماع قطعيًا لكان منكره كافرًا.
فنقول: التكفير مسألة شرعية لا يستدل فيها إلا بالأدلة الشرعية لا بالأدلة العقلية، ثم إن التكفير مسألة ليست متعلقة بالقطع فقد تكون أشياء مقطوعًا بها وينتفي التكفير فيها لوجود شبهة أو عذر, مثلًا لو جاءنا إنسان لا يعلم أن الحج واجب، مع أن الحج وجوبه قطعي والحج مجمع عليه لا نقول: يكفر؛ لورود الشبهات عنده، فلا تلازم بين القطعية وبين التكفير، وبالتالي لا يصح لكم مثل هذا القول: أن الإجماع لا يصلح دليلًا في مثل هذه المسألة العقلية لكون الإجماع ظنيًا.
ودعوى أن العقائد لا يصح الاستدلال فيها بالأدلة الشرعية دعوى باطلة مبنية على توهمات فاسدة بمضادة العقل للشرع، ودعوى وجود إجماع عقلي وأنه حجة دعوى غريبة.
ونقول: قولكم هنا: أن الإجماع الشرعي ظني، ليس بصحيح بل الأدلة متواترة على حجية الإجماع فيكون الإجماع قطعيًا. وسيأتي إن شاء الله الكلام على هذه المسألة. ووجود الخلاف ـ على فرض الاعتداد بقول المخالف ـ لا ينافي قطعية الإجماع، فكم من دليل قطعي يحصل الاختلاف فيه. والمحال لا يقع التكليف به، والدليل قوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة:286] فإن
هذا دليل ينفى التكليف بما لا يطاق وما لا يستطاع، والمتأمل