الصفحة 573 من 917

يدخل في أهل الإجماع.

لَنَا: غَيْرُ مُسْتَنِدٍ إِلَى دَلِيلٍ، فَقَوْلُهُ جَهْلٌ لَا يُعْتَبَرُ،

وأجيب عن هذا بأن الاستدلال بهذا يخصص، بواسطة دليل خاص، وذلك لأن العامي لا مدخل له في الاجتهاد والعلم فلا يدخل قوله في أقوال أهل العلم، فقوله في المسألة الاجتهادية قول على الله بغير علم، ومن ثم هو معصية، فكيف نعتبر المعصية جزءًا من الإجماع وكيف نقول: لا ينعقد الدليل إلا بوجوده، وحينئذ نقيس العامي على الصبي، فإن الصبي من المؤمنين، ومع ذلك لم يدخل في الآية بالاتفاق، فكذلك العامي.

الدليل الثاني: هو قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا تجتمع أمتي على ضلالة» قال: والعامي من الأمة ومن ثم يدخل في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا ينعقد الإجماع على خلافه.

الدليل الثالث: أن أدلة العصمة التي تثبت العصمة للأمة يمكن أن يراد بها كل الأمة بمجموعها، فيدخل فيها العامي.

ويجاب عن الاستدلال بالحديث بمثل ما يجاب به عن الاستدلال بالآية وهكذا أيضا في الاستدلال الثالث.

القول الثاني في المسألة: أن العامي لا عبرة به في الإجماع فإذا خالف العامي أهل الاجتهاد فلا يلتفت إلى قوله وينعقد الإجماع بدون قوله، وهذا هو قول جماهير أهل العلم ومنهم الأمة الأربعة، وأكثر الأصوليين.

واستدلوا على ذلك بعدد من الأدلة:

الدليل الأول: أن قول العامي لا يستند إلى دليل شرعي، ومن ثم لا قيمة له، فكيف نجعله شرطًا في انعقاد الإجماع الذي يعتبر من أدلة الشريعة، لأن قول العامي غايته إذا خالف العلماء إما أن يكون معصية، وإما أن يكون جهلًا،

وَلِأَنَّهُ إِذَا خَالَفَ فَاعْتِبَارُ الْقَوْلَيْنِ وَإِلْغَاؤُهُمَا وَتَقْدِيمُ قَوْلِهِ بَاطِلٌ، فَتَعَيَّنَ الرَّابِعُ، وَخُصَّ مِنَ الْأُمَّةِ بِدَلِيلٍ كَالصَّبِيِّ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت