فهرس الكتاب
فكيف نعتبر المعاصي أو نعتبر الجهل ونجعله جزءًا من الإجماع الذي هو دليل شرعي.
الدليل الثاني: قالوا: إذا اتفق المجتهدون على قول، وخالف عامي أو عدد من العوام فحينئذ لا يخلو الحال من أحد أمور:
الأمر الأول: أن نقدم قول العامي على أقوال العلماء، وهذا باطل كيف نقدم أقوال العوام على أقوال العلماء في الأحكام الشرعية.
الأمر الثاني: أن نلغي القولين معًا، قول العلماء وقول هؤلاء العامة، وهذا أيضًا باطل.
الأمر الثالث: أن نعتبر القولين معًا ونجعلهما قولين صحيحين، وهذا أيضًا باطل، لأن الحق ينحصر في أحد الأقوال.
ومن ثم لم يبق إلا الاحتمال الرابع وهو: أن نعتبر أقوال العلماء ولا نلتفت إلى أقوال العامة؛ وهذا معنى قوله: فتعين الرابع: أي الذي هو اعتبار أقوال أهل الاجتهاد دون الالتفات إلى أقوال العامة.
ثم أجاب المؤلف عن أدلة المخالف.
قال: وخص من الأمة: يعني خص العامي، من قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا تجتمع أمتي على ضلالة» بدليل وهو أنه لا عبرة بقوله وأن قوله يعتبر خطأ ومخالفة للنصوص الشرعية، وقول على الله بلا علم، وحينئذ نخرجه من مدلول الحديث كما أخرجنا الصبي.
وَيُعْتَبَرُ فِي إِجْمَاعِ كُلِّ فَنٍّ قَوْلُ أَهْلِهِ، إِذْ غَيْرُهُمْ بِالْإِضَافَةِ إِلَيْهِ عَامَّةٌ.
أَمَّا الْأُصُولِيُّ غَيْرُ الْفُرُوعِيِّ وَعَكْسُهُ،
المسألة الرابعة: من المعتبر قوله، في مسائل الإجماع؟
تقدم معنا أن مسائل الإجماع متعلقة بالأحكام الشرعية، ومن ثم فالمعتبر هم علماء الشريعة الفقهاء الذين يستنبطون الأحكام من الأدلة، لكن علوم الشريعة متعددة فيعتبر في كل فن، أقوال