فهرس الكتاب
النوع الثالث: من وقع في مكفر يناقض أصل دين الإسلام، فهذا أيضًا الظاهر أنه لا يعتبر قوله لا في الإجماع ولا في الخلاف، كمن صرف العبادة لغير الله أو نفى إثبات الرسالة لنبينا - صلى الله عليه وسلم -.
الصنف الرابع: من وقع في مكفر وهو متأول في ذلك فذكر المؤلف فيه أقولًا:
القول الأول: أنه لا يعتبر قوله.
القول الثاني: أنه يعتبر.
القول الثالث: أن من كفره لا يدخله في الإجماع والخلاف، ومن لا يكفره يدخله.
وَفِي الْفَاسِقِ بِاعْتِقَادٍ أَوْ فِعْلٍ النَّفْيُ عِنْدَ الْقَاضِي، إِذْ لَيْسَ عَدْلًا وَسَطًا، وَالْإِثْبَاتُ عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ، إِذْ هُوَ مِنَ الْأُمَّةِ.
وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَقَطْ دُونَ غَيْرِهِ، أَيْ: يَكُونُ الْإِجْمَاعُ الْمُنْعَقِدُ بِهِ حُجَّةً عَلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ.
المسألة السادسة في الفاسق: هل يدخل في الإجماع ويعتبر قوله فيه أو لا؟
فهذا مجتهد لم يكفر لكنه فاسق عنده كبيرة من الكبائر، سواء كان فسقه باعتقاد أو فعل، فهذا هل يعتبر قوله في الاتفاق والخلاف أولا يعتبر؟
اختلف أهل العلم في ذلك على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه لا يعتبر في الخلاف ولا في الوفاق، ولذلك يقول أصحاب هذا القول: أهل البدع جميعهم لا نعتبرهم في الاتفاق ولا الخلاف؛ لأن الله عز وجل وصف هذه الأمة بأنها وسط عدول فقال: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة:143] والوسط: الخيار العدول، والفاسق ليس كذلك ومن ثم لا يدخل في لفظ: (الأمة) الوارد في حديث: «لا تجتمع أمتي على ضلالة» .