الصفحة 578 من 917

القول الثاني: قول أبي الخطاب بأنه يعتبر قوله خصوصًا إذا كان متأولًا فيه، لأن الألفاظ الواردة بحجية الإجماع تشمل هذا الصنف من العلماء.

القول الثالث: أنه يكون داخلًا في الإجماع بالنسبة لنفسه، فلا يثبت لنفسه حكم الإجماع إلا إذا وافقهم إما إذا خالفهم فلا يلزمه الإجماع، أما بالنسبة لغيره فلا يعتبر قوله وينعقد الإجماع بدونه قالوا: لأن غيره لا يثق بقوله للأمر برد خبر الفاسق.

والأظهر أن هذه المسألة لا يصح فرضها، أما المتأول المخطئ في معتقد فهذا

فهذا الأظهر أنه لا يفسق بذلك ولا يأثم به، لأنه قد فعل ما في وسعه فيعتبر قوله، وأما إقدام المجتهد على كبائر لا يتوب منها فالأظهر عدم وقوع ذلك؛ إذ «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله» [1] ، لكن بعض الفسقة يتزيا بزي أهل العلم وقد يتصدر الفتوى وهو ليس منه، فمثل هذا لا قيمة لقوله ولا عبرة به لا في وفاق ولا في خلاف.

(1) أخرجه ابن عدي في الكامل (1/ 146) والبيهقي (10/ 209) والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (1/ 128 ـ 129) وقال الشيخ الألباني في تحريم آلات الطرب ص (69) حديث مشهور ـ على الاختلاف في ثبوته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت