فهرس الكتاب
وَلَا يُعْتَبَرُ لِلْمُجْمِعِينَ عَدَدُ التَّوَاتُرِ فِي الْأَكْثَرِ، إِذِ الْعِصْمَةُ لِلْأُمَّةِ، فَلَوِ انْحَصَرَتْ فِي وَاحِدٍ، فَقِيلَ: حُجَّةٌ لِدَلِيلِ السَّمْعِ. وَقِيلَ: لَا لِانْتِفَاءِ مَعْنَى الْإِجْمَاعِ.
المسألة السابعة: هل يشترط في أهل الإجماع أن يبلغوا عدد أهل التواتر؟
تقدم معنا هناك في مباحث الخبر أن الخبر ينقسم إلى قسمين: آحاد وتواتر، وأن التواتر هو الذي رواه كثرة بحيث يستحيل تواطؤهم على الكذب، وقد بينا هناك عدد أهل التواتر والخلاف فيه، لكن هل يشترط في المجمعين أن يبلغوا درجة عدد أهل التواتر؟
اختلف أهل العلم في ذلك على قولين:
القول الأول: أنه لابد أن يكون أهل الإجماع قد بلغوا عدد أهل التواتر، قالوا: لأن الإجماع دليل قطعي ولا تثبت القطعية إلا بقول كثرة يستحيل تواطؤهم على الكذب، فإذا لم يكن في الأمة من أهل الاجتهاد إلا عدد قليل من أعداد الآحاد فإنه حينئذ لا ينعقد الإجماع بقولهم.
القول الثاني: أن الإجماع لا يشترط فيه عدد أهل التواتر، فإن لم يوجد في الأمة إلا ثلاثة علماء أو عالمان فإن الإجماع ينعقد بأقوالهم؛ ولعل هذا القول الثاني أظهر من جهة الأدلة، لأن النصوص قد دلت على أنه لا يخلو عصر من العصور من قائم لله بالحجة، وأنه لا تزال طائفة من الأمة على الحق، وأنه إذ لم يبق في الأمة إلا العالم والعالمان فإنه حينئذ يكون الحق في قولهما ليكون هناك قائم لله بدينه، ومع استبعاد وجود مثل هذا في الغالب فإن الله تعالى قد ضمن حفظ دينه، ومن حفظ الدين أن يخرج في