فهرس الكتاب
الأمة علماء مجتهدون كثر.
الثَّانِيَةُ: لَا يَخْتَصُّ الْإِجْمَاعُ بِالصَّحَابَةِ، بَلْ إِجْمَاعُ كُلِّ عَصْرٍ حُجَّةٌ، خِلَافًا لِدَاوُدَ، وَعَنْ أَحْمَدَ مِثْلَهُ.
لَنَا: الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُسْلِمُونَ وَالْجَمَاعَةُ صَادِقٌ عَلَى أَهْلِ كُلِّ عَصْرٍ فَيَحْرُمُ خِلَافُهُمْ، وَلِأَنَّ مَعْقُولَ السَّمْعِيِّ إِثْبَاتُ الْحُجَّةِ الْإِجْمَاعِيَّةِ مُدَّةَ التَّكْلِيفِ، وَلَيْسَ مُخْتَصًّا بِعَصْرِ الصَّحَابَةِ.
قَالُوا: السَّمْعِيُّ خِطَابٌ لِحَاضِرِيهِ فَيَخْتَصُّ بِهِمْ، وَلِأَنَّ الْمَوْتَ لَا يُخْرِجُهُمْ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْأُمَّةِ، فَلَا يَنْعَقِدُ بِدُونِهِمْ كَالْغَائِبِ.
مسألة أخيرة: وهذه المسألة من المسائل المشهورة عند الأصوليين وهي: هل إجماع كل عصر حجة، أو أن الحجة مقتصرة على إجماع الصحابة فقط؟
جمهور أهل العلم ومنهم الأئمة الأربعة يقولون: إن إجماع الأمة في أي عصر حجة ودليل من أدلة الشريعة، ويستدلون على ذلك بعدد من الأدلة:
الدليل الأول: أن النصوص الواردة في حجية الإجماع لم تفرق بين عصر وعصر.
الدليل الثاني: أن النصوص قد دلت على أنه لا بد أن يوجد في كل عصر قائم لله بحجة، ومن ثم فإن إجماع العصور المتأخرة يعتبر حجة.
الدليل الثالث: أن مقصود أدلة حجية الإجماع وجود قائم بحجة الله ومعرف بأحكام الله عز وجل في الأحكام الجديدة، وهذا لا يقتصر على عهد الصحابة فقط، بل الحاجة في ذلك مستمرة في جميع العصور.
القول الثاني: أن الإجماع لا ينعقد إلا بقول الصحابة فقط دون من بعدهم من العصور وهذا قول الظاهرية واستدلوا على ذلك بعدد من الأدلة: