الصفحة 581 من 917

الدليل الأول: قالوا: إن النصوص الواردة بحجية الإجماع هي خطاب

قُلْنَا: الْأَوَّلُ بَاطِلٌ بِسَائِرِ خِطَابِ التَّكْلِيفِ، فَإِنَّهُ عَمَّ وَمَا خَصَّ، وَالثَّانِي بَاطِلٌ بِاللَّاحِقِ، لَا يُقَالُ: الْفَرْقُ ثُبُوتُ قَوْلِ الْمَاضِي دُونَهُ، لِأَنَّا نَقُولُ: الْجَامِعُ الْعَدَمُ، وَلَا قَوْلَ لِمَيِّتٍ، وَعُمُومُ الْأُمَّةِ مَخْصُوصٌ بِعَدَمِ اعْتِبَارِ اللَّاحِقِ، فَالْمَاضِي بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ،

للحاضرين فتكون الحجة في إجماع الحاضرين فقط، فقوله: «لا تجتمع أمتي على ضلالة» قالوا: هذا خطاب للموجودين دون من لم يوجد.

وهذا الاستدلال خاطئ؛ لأن الأصل في خطابات الشريعة أن تشمل جميع المؤمنين إلى قيام الساعة ولذلك إذا وردنا حكم شرعي لا نقصره على عصر النبوة والصحابة.

الدليل الثاني لهم: قالوا: إنه إذا مات الصحابة فإنهم لا يزالون مؤمنين ولا يزالون من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - فلا ينعقد الإجماع بدونهم.

وأجيب عن هذا بأنه يلزم على قولكم أن لا ينعقد إجماع أصلًا، لأن من سيأتي هم أيضًا مؤمنون ومن ثم فلا ينعقد إجماع الصحابة إلا باتفاقهم مع من بعدهم إلى قيام الساعة، وإذا قامت الساعة فلا يبقى هناك فائدة من الإجماع لأن الوقت وقت حساب وليس وقت عمل.

فإن قال قائل بأن الماضي يعتبر قوله دون من سيأتي.

فنجيب عن هذا بأنه لا فرق بين الماضي وبين اللاحق، لأن الجميع يعتبرون أمواتًا.

الدليل الثالث لهم: قالوا: لفظ الأمة والمؤمنين عام ومن ثم لا ينعقد الإجماع بدون الصحابة.

فأجبنا عن هذا بأننا لا نعتبر إجماع من سيأتي مع أنهم من المؤمنين ومن

وَالْغَائِبُ يُمْكِنُ مُرَاجَعَتُهُ وَاسْتِعْلَامُ رَأْيِهِ بِخِلَافِ الْمَيِّتِ، فَإِلْحَاقُهُ بِاللَّاحِقِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت