فهرس الكتاب
هذه المسألة متعلقة بقول الأكثر، مع مخالفة القلة، هل يعتبر إجماعًا، وهل يكون حجة شرعية أولا يكون الأمر كذلك؟
فعندنا مسألتان:
الأولى: هل ينعقد الإجماع بقول الأكثر مع مخالفة الواحد والاثنين أو لا؟
اختلف أهل العلم في ذلك على قولين مشهورين:
القول الأول: أن الإجماع قد ينعقد بقول الأكثر في مخالفة الواحد والاثنين، وهذا هو قول ابن جرير الطبري صاحب التفسير وروي عن الإمام أحمد رواية مماثلة لقول ابن جرير، واستدلوا على ذلك بعدد من الأدلة منها:
الدليل الأول: أنهم قالوا: إن قول الواحد المخالف للجماعة يعتبر شذوذًا، والشذوذ لا قيمة له ولا يلتفت إليه ويعتبر معصية، وقد وردت الشريعة بالنهي عن الشذوذ، ومن ثم يكون قول الأكثر إجماعًا وحجة معتبرة.
وأجيب عن هذا بأن المراد النهي عن مفارقة الجماعة وشق عصا الولاية كفعل الخوارج ونحوهم، ومن ثم لا يدخل فيه اجتهاد الفقيه الواحد إذا خالف جمهور أهل العلم.
الدليل الثاني: قد يطلق لفظ الكل ويراد به الأكثر.
فنقول: هذا الإطلاق مخالف للأصل لأن الأصل في لفظ الكل أن يراد به الكل.
قَالُوا: أُنْكِرَ عَلَيْهِ الْمُتْعَةُ؛ وَحَصْرُ الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ، وَالْعِينَةُ عَلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ.
قُلْنَا: لِخِلَافِ مَشْهُورِ السُّنَّةِ، ثُمَّ قَدْ أُنْكِرَ عَلَى الْمُنْكِرِ، فَلَا إِجْمَاعَ، فَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، حُكْمُهُ إِلَى الله بِدَلِيلِ: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ} [الشورى:10] {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ} [النساء:54] .
القول الثاني: أن الإجماع لا ينعقد مع مخالفة الواحد والاثنين وهذا قول جماهير أهل العلم، واستدلوا على ذلك بعدد من الأدلة: