فهرس الكتاب
الدليل الأول: قالوا إن النصوص الدالة على إجماع الأمة إنما دلت على اتفاق الجميع أما مع مخالفة الواحد والاثنين، فإنه لا يكون هناك إجماع.
الدليل الثاني: أن هناك مسائل في عصر الصحابة قد خالف فيها الواحد من الصحابة والاثنين، ولو كان الإجماع ينعقد مع مخالفة الواحد لكان قوله مخالفًا للإجماع.
وأجيب عن هذا الاستدلال، فقالوا: إن الواحد من الصحابة المخالف لقول الجمهور قد أنكر عليه بقية الصحابة، كما أُنكر على ابن عباس قوله بحل ربا الفضل وبحل متعة النكاح، وأُنكر على زيد بن أرقم استعماله للعينة، ونحو ذلك.
وأجيب عن هذا بأن الإنكار لقول الواحد من هؤلاء ليس لمخالفته لقول الأكثر وإنما الإنكار عليه لمخالفته لدليل شرعي من كتاب أو سنة، ويدل على هذا أن المنكر عليه قد أنكر عليه آخرون منهم.
و أجيب عن الدليل الأول للجمهور، قالوا بأن النصوص الدالة على حجية الإجماع تدل على حجية الإجماع للجميع، «لا تجتمع أمتي على ضلالة» .
قَالُوا: يُطْلَقُ الْكُلُّ عَلَى الْأَكْثَرِ.
قُلْنَا: مُعَارَضٌ بِمَا دَلَّ عَلَى قِلَّةِ أَهْلِ الْحَقِّ مِنْ نَحْوِ: {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ} [البقرة:249] و {وَقَلِيلٌ مَا هُمْ} [ص:24] ، {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سبأ:13] وَعَكْسِهِ، ثُمَّ هُوَ مَجَازٌ وَالْأَصْلُ الْحَقِيقَةُ، وَالشُّذُوذُ الْمَذْمُومُ الشَّاقُّ عَصَا الْإِسْلَامِ الْمُثِيرُ لِلْفِتَنِ كَالْخَوَارِجِ، لَكِنَّ الْأَظْهَرَ أَنَّهُ حُجَّةٌ إِذْ إِصَابَةُ الْأَكْثَرِ أَظْهَرُ.
يبقى عندنا المسألة الثانية وهي: قول الأكثر هل يعتبر حجة؟
قالت طائفة: أن قول الجمهور يعتبر حجة، ولا يعتبر إجماعًا