فهرس الكتاب
فيعتبر وفاقه وخلافه لأن الأدلة السمعية الدالة على حجية الإجماع تشمله بعمومها، منها قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا تجتمع أمتي على ضلالة» فتشمل هذا العالم الفقيه التابعي في عصر الصحابة.
الدليل الثاني: أن الصحابة أجازوا للتابعين الاجتهاد وسوغوه لهم فدل هذا على أن خلافهم معتبر وأن اجتهادهم معتبر. وأورد المؤلف عددًا من القضايا في هذا.
القول الثاني: أنه لا يعتبر خلاف التابعي مع وجود أهل القرن الأول من الصحابة، وقد اختاره طائفة من الشافعية وغيرهم، واستدلوا على ذلك بعدد من الأدلة:
الدليل الأول: أن الصحابة أعلم من التابعين لأنهم شاهدوا التنزيل
قُلْنَا: الْأَعْلَمِيَّةُ لَا تَنْفِي اعْتِبَارَ اجْتِهَادِ الْمُجْتَهِدِ، وَكَوْنُهُمْ مَعَهُمْ كَالْعَامَّةِ مَعَ الْعُلَمَاءِ تَهَجُّمٌ مَمْنُوعٌ، وَالصُّحْبَةُ لَا تُوجِبُ الِاخْتِصَاصَ،
وعرفوا التأويل ومن ثم يكون التابعون بالنسبة للصحابة كالعامة بالنسبة للعلماء وأقوال العامة لا تعتبر باتفاق العلماء.
وأجيب عن هذا بأن كون الصحابة أعلم لا يعني أن التابعين ليسوا مجتهدين، فلو قدر أن خمسة من الصحابة أعلم من الصحابة الآخرين، هل يعني هذا أن الإجماع ينعقد بقول الأعلم فقط وأن المجتهدين الذين هم أقل منهم علمًا لا يعتبر قولهم في الإجماع؟
نقول: لا، فهكذا إذا وجد خمسة من الصحابة هم أعلم من التابعين المجتهدين لكن هذا لا يعني أننا لا نعتبر أقوال التابعين.
أما قولكم: إن التابعين مع الصحابة كالعامة مع العلماء.
نقول: إن هذا نوع تهجم ولا ينبغي مثل ذلك لأنهم علماء أهل اجتهاد لأننا فرضنا المسألة في التابعي المجتهد.
وقولكم: إن تفسير الصحابة مقدم على تفسير التابعين، وهكذا اجتهاداتهم.
نقول: إن التفسير مبني على معرفة وقائع، بخلاف الاجتهاد فإنه مبني على أدوات يشترك فيها التابعي مع الصحابي.