الصفحة 587 من 917

الدليل الثالث لهم: قالوا بأن عائشة رضي الله عنها أنكرت على أبي سلمه بن عبد الرحمن بن عوف لما خالف ابن عباس وقالت له: إنما أنت كالفروج ـ صغير الدجاج ـ الذي يصيح مع الديكة، فدل هذا على أن عائشة ترى أن أبا سلمة لا يعتبر قوله مع الصحابة الذين بلغوا رتبة الاجتهاد في عصرهم.

وَإِنْكَارُ عَائِشَةَ إِمَّا لِأَنَّهَا لَمْ تَرَهُ مُجْتَهِدًا أَوْ لِتَرْكِهِ التَّأَدُّبَ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ.

وأجيب عن هذا بأنه يحتمل أن عائشة رضي الله عنها لم تر أن أبا سلمة في هذا الوقت من أهل الاجتهاد، ولذلك أنكرت عليه اعتراضه على ابن عباس مع كونه ليس من أهل الاجتهاد، ويحتمل أنه ترك التأدب مع الصحابي الجليل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، ولذلك أنكرت عليه التأدب ولم تنكر عليه المخالفة.

وحينئذ فإن الأظهر أن من بلغ رتبة الاجتهاد في العصر الثاني مع وجود مجتهدين في العصر الأول فإنه يعتبر خلافهم ووفاقهم في الإجماع.

أما إذا كان هناك اتفاق من أهل العصر الأول وكان التابعي موجودًا لكنه لم يبلغ رتبة الاجتهاد ولكن بلغ بعد ذلك فهل يعتبر خلافه؟

هذا مبني على مسألة انقراض العصر الآتية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت