الصفحة 589 من 917

الدليل الثاني: أن النصوص الواردة بحجية الإجماع أثبتت حجية الإجماع ولو في لحظة واحدة، فهي نصوص عامة.

الدليل الثالث: قالوا لو كان انقراض العصر شرطًا لصحة الإجماع لما صح للتابعين الاعتراض والاحتجاج على متأخري الصحابة بأن الإجماع قد انعقد بكذا، يعني أن التابعين استدلوا بالإجماع في مسائل على صغار الصحابة بأن الصحابة سابقًا قد أجمعوا على كذا، فلو كان انقراض العصر شرطًا لقالوا: لم ينقرض العصر بعد، وبالتالي لا يكون هناك إجماع ومن ثم لا يصح لكم أن تعترضوا بالإجماع.

الدليل الرابع: أن اشتراط هذا الشرط يؤدي إلى إلغاء الإجماع، ـ والنصوص قد دلت على حجية الإجماع ـ لأننا لو اشترطنا انقراض العصر فأنه لن ينقرض العصر الأول إلا ببقاء مجتهدي العصر الثاني، ومن ثم نشترط انقراض العصر الثاني، ثم يوجد مجتهد جديد ونشترط انقراض عصر المجتهد الجديد ثم يوجد وهكذا، ثم يؤدي هذا إلى لازم باطل وهو عدم صحة حجية الإجماع وعدم انعقاد الإجماع أبدًا.

يقول المؤلف: إن هذا اللازم الأخير فيه نظر لأننا نقول بأنه إذا مات جميع أهل العصر الأول فإننا لا نعتبر خلاف التابعي الذي يحدث في عصرهم.

القول الثاني: أن انقراض العصر شرط في صحة الإجماع فلا ينعقد إجماع إلا إذا مات المجمعون، ومن ثم يجوز لأحد المجمعين أن يرجع ويعود إلى

وَأُجِيبَ عَنِ الْأَوَّلِ: بِمَنْعِ رُجُوعِ الْمُجْتَهِدِ بَعْدَ انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ، لِأَنَّهُ حُجَّةٌ عَلَيْهِ، وَرُجُوعُ عَلِيٍّ أَنْكَرَهُ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ عَلَيْهِ، وَلَا حُجَّةَ فِي رُجُوعِهِ لِجَوَازِ ظَنِّهِ مَا ظَنَنْتُمْ.

قول مخالف لما أجمعوا عليه، واستدلوا على ذلك بعدد من الأدلة:

الدليل الأول: أنه لو لم يشترط هذا الشرط لقلنا: يا أيها المجمعون يحرم عليكم ترك قولكم الأول واختيار قول آخر لكن هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت