فهرس الكتاب
الخلاف وفي العصر الثاني منعوا من الاختلاف.
فقول المؤلف: ولما كان اتفاقهم على أحد القولين بعد اختلافهم إجماعًا: يعني لو كان اشتراط العصر ليس شرطًا لما كان اتفاق من المجتهدين على أحد القولين في السنة الثانية بعد اختلافهم في هذه المسألة سابقًا إجماعًا، لأنه حينئذ يؤدي إلى تعارض الإجماعين والإجماع الجديد على أحد القولين والإجماع القديم على تسويغ الخلاف، وهذه اللوازم لوازم باطلة.
وأجيب عن هذا بأن اختلاف الفقهاء في مسألة لا يعني أنهم يسوغون للآخرين الأخذ بالقول الثاني بل هم يسوغون بشرط عدم ظهور الدليل لهم، فإذا ظهر الدليل لم يسوغوه لهم، ومن ثم ليس هناك إجماع في العصر الأول على تسويغ الخلاف، ويدل على هذا أن كل طائفة من الطائفتين المختلفتين تقول: الحق في قولنا، وأنتم أيها المخالفون لنا مخطئون لستم على صواب ولا على حق. فدل ذلك على أنه لا يوجد إجماع في الزمان الأول على تسويغ الخلاف.
وبذلك يظهر أن انقراض العصر ليس شرطًا لصحة الإجماع.
السَّادِسَةُ: إِذَا اشْتُهِرَ فِي الصَّحَابَةِ قَوْلُ بَعْضِهِمُ التَّكْلِيفِيُّ وَلَمْ يُنْكَرْ فَإِجْمَاعٌ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ.
وَقِيلَ: حُجَّةٌ لَا إِجْمَاعٌ، وَقِيلَ: فِي الْفُتْيَا لَا الْحُكْمِ، وَقِيلَ: هُمَا بِشَرْطِ انْقِرَاضِ الْعَصْرِ، وَقِيلَ: بِشَرْطِ إِفَادَةِ الْقَرَائِنِ الْعِلْمَ بِالرِّضَا.
هذه المسألة يقال لها: الإجماع السكوتي، فإذا ما وجد قول فقهي من أحد علماء الشريعة في عصر من العصور وانتشر قوله وعرف وظهر ولم يوجد له مخالف فهل يكون هذا إجماعًا وحجة شرعية يجب العمل به أو لا؟
ومن هنا قسم أهل العلم الإجماع إلي نوعين:
النوع الأول: الإجماع الصريح، وهو إجماع الكل بأن يوجد القول من جميع الفقهاء.