الصفحة 592 من 917

النوع الثاني: الإجماع السكوتي: بأن يوجد قول من البعض ويسكت الباقون.

والإجماع السكوتي لا يقتصر حكمه على زمن الصحابة بل الخلاف في الإجماع السكوتي يشمل جميع العصور.

فقول المؤلف هنا: إذا اشتهر في الصحابة قول: ليس قصرًا للمسألة على زمن الصحابة بل هذه المسألة تشمل جميع العصور، وقد اختلف أهل العلم في الإجماع السكوتي هل يعد حجة أو لا؟ على أقوال متعددة:

القول الأول: قول الجماهير بأن الإجماع السكوتي حجة واستدلوا على ذلك بعدد من الأدلة:

الدليل الأول: أن النصوص قد دلت على أنه لابد في كل زمان من قائم

لَنَا: يَمْتَنِعُ عَادَةً السُّكُوتُ عَنْ إِظْهَارِ الْخِلَافِ، لَا سِيَّمَا مِنَ الصَّحَابَةِ الْمُجَاهِدِينَ فِي الْحَقِّ الَّذِينَ لَا يَخَافُونَ فِيهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ.

قَالُوا: يَحْتَمِلُ سُكُوتُهُ النَّظَرَ، وَالتَّقِيَّةَ، وَالتَّصْوِيبَ، وَالتَّأْخِيرَ لِمَصْلَحَةٍ، أَوْ ظَنَّ إِنْكَارِ غَيْرِهِ، أَوْ خَوْفَ عَدَمِ الِالْتِفَاتِ إِلَيْهِ، فَحَمْلُهُ عَلَى الرِّضَا تَحَكُّمٌ.

لله بالحجة مظهر لحكم الله كما في قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا تزال من طائفة من أمتي على الحق ظاهرين» [1] بمعنى أنهم مظهرون الحق.

الدليل الثاني: إنه في العادة يمتنع أن يكون هناك فقيه يخالف في مسألة فقهية ثم لا يظهر هذا الخلاف خصوصًا من علماء الشريعة فإنهم هم الذين يجاهدون في الحق ولا يخافون في الله لومة لائم.

الدليل الثالث: قالوا: يلزم من عدم الاحتجاج بالإجماع السكوتي أن نبطل حجية الإجماع ونقول بأن الإجماع ليس بحجة

(1) سبق تخريجه ص (654) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت