الصفحة 595 من 917

السَّابِعَةُ: إِذَا اخْتَلَفُوا عَلَى قَوْلَيْنِ، امْتَنَعَ إِحْدَاثُ ثَالِثٍ خِلَافًا لِبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ وَالظَّاهِرِيَّةِ.

لَنَا: هُوَ مُخَالَفَةُ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ وَنِسْبَةٌ لِلْأُمَّةِ إِلَى تَضْيِيعِ الْحَقِّ.

قَالُوا: لَمْ يُصَرِّحُوا بِتَحْرِيمِ الثَّالِثِ، فَجَازَ كَمَا لَوْ عُلِّلَ أَوِ اسْتُدِلَّ بِغَيْرِ

هذه المسألة متعلقة بإحداث أقوال جديدة لم تكن موجودة في العصور السابقة، لو وجد في مسألة فقهية خمسة أقوال قيل بها في الزمن الماضي فجاء في عصرنا الحاضر فقيه وقال بقول غير الأقوال الخمسة السابقة، فإنه حينئذ يكون قد أحدث قولًا جديدًا. فهل يجوز إحداث قول جديد في مسألة لم يقل به من سبق أو لا؟

اختلف أهل العلم في ذلك على قولين:

القول الأول: وهو مذهب جمهور أهل العلم بأنه لا يجوز إحداث قول جديد، واستدلوا على ذلك بأن الله تعالى قال: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء:115] قالوا: ومن أحدث قولًا جديدًا فإنه قد اتبع غير سبيل المؤمنين فهو متهدد بالعقوبة المذكورة.

واستدلوا ثانيًا بأنه يلزم من اختلاف السابقين على قولين أن الحق منحصر في قولين لأن الحديث قد دل عليه: «لا تزال طائفة من أمتي علي الحق ظاهرين» ومن ثم فإن كل قول جديد قول باطل وليس بالحق.

القول الثاني: أنه يجوز إحداث قول ثالث في المسائل الخلافية وهذا منسوب لبعض الحنفية والظاهرية واستدلوا على ذلك بعدد من الأدلة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت