فهرس الكتاب
انْقِسَامُ الْأُمَّةِ إِلَى فِرْقَتَيْنِ تُصِيبُ كُلُّ وَاحِدَةٍ فِي إِحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ وَتُخْطِئُ فِي الْأُخْرَى عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِ، إِذِ الْمُمْتَنِعُ خَطَأُ الْجَمِيعِ فِي كِلْتَيْهِمَا لَا فِي بَعْضٍ بِالتَّرْكِيبِ.
وقال الجمهور ومنهم الأئمة الثلاثة: لا ينتقض الوضوء بذلك.
وعندنا مسألة أخرى وهي مسألة انتقاض الوضوء بالضحك في الصلاة، قال أبو حنيفة: ينتقض الوضوء بذلك ويلزمه أن يعيد الوضوء.
وقال الجمهور: لا ينتقض الوضوء بذلك. إذن عندنا في مذهب أحمد ينتقض في إحدى المسألتين في أكل لحم الجزور ولا ينتقض بسبب الضحك.
لو جاءنا فقيه واختار الإثبات في جميع المسألتين لانتقاض الوضوء فيهما أو النفي في جميع المسألتين، هل يكون قد أحدث قولًا جديدًا أم لا؟
قالوا بأنه قد أحدث قولًا جديدًا ومع ذلك لا حرج عليه، كذلك لو أحدث قولًا جديدًا في مسألة واحدة.
وأجيب عن هذا بأن المسألتين مختلفتان ففي المسألة الأولى لم يأت بقول جديد، وفي المسألة الثانية لم يأت بقول جديد، وإنما اختار في المسألة الأولى قول أحمد، وفي الثانية قول أبي حنيفة فلا يعد قد أحدث قولًا جديدًا.
قال المؤلف: والنافي في المسألتين لم يحدث قولًا جديدًا ولم يتبع سبيل غير المؤمنين: ويدل على هذا أنه يمكن أن تنقسم الأمة إلى فرقتين تصيب كل واحدة في إحدى المسألتين وتخطئ في الأخرى، إذا قال الإنسان بالإثبات في الأولى والنفي في الثانية فإنه لا يعد قد أتى بقول جديد لأن أدلة الإجماع تدل على أن الخطأ لا يمكن أن تتفق عليه الأمة لكنها لم تمنع من خطأ الإنسان في أحد المسألتين والصواب في الأخرى.
وَقِيلَ: إِنْ رَفَعَ الثَّالِثُ الْإِجْمَاعَ امْتَنَعَ، وَإِلَّا فَلَا، وَهُوَ أَوْلَى.
القول الثالث في المسألة: أن ننظر إلى القول الجديد إن كان