الصفحة 599 من 917

ساعة، وقال طائفة من الصحابة: تعتد بأطول الأجلين. فننظر هل الأبعد هو أربعة أشهر وعشرة أيام أم الأبعد هو وضع الحمل، ثم في العصر الثاني وقع الاتفاق على أن المرأة الحامل إذا توفي عنها زوجها تعتد بوضع الحمل سواء خالف الأجل الأول أولم يخالفه ولو بعد ساعة من وفاة الزوج.

فهذا القول الثاني الذي اتفق عليه أهل الزمان الثاني هل يعد إجماعًا ولا يجوز لنا أن نخالفه أو لا؟

اختلف أهل العلم في ذلك علي قولين:

القول الأول: بأنه يعد إجماعًا وهو مذهب الجمهور ومنهم الحنفية وكثير من الحنابلة، يستدل على ذلك بأن قالوا إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تجتمع أمتي على ضلالة» ولم يفرق بين الإجماع الذي لم يسبقه خلاف وبين الذي سبقه خلاف.

* قوله: لنا سبيل مؤمني عصر: يعني أن الاتفاق في الزمان الثاني هو سبيل مؤمني العصر الثاني فحينئذ ينهض السمعي، يعني تكون الأدلة السمعية الدالة على حجية الإجماع شاملة لهذه المسألة.

كَاتِّفَاقِ الصَّحَابَةِ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْهِمْ.

قَالُوا: فُتْيَا بَعْضِ الْأُمَّةِ، وَلَا يَبْطُلُ مَذْهَبُ الْمَيِّتِ بِمَوْتِهِ.

قُلْنَا: يَلْزَمُ اخْتِصَاصُ الْإِجْمَاعِ بِالصَّحَابَةِ كَقَوْلِ دَاوُدَ، وَهُوَ بَاطِلٌ بِاتِّفَاقٍ.

قال: كاتفاق الصحابة على أحد قوليهم: يعني لو وجد خلاف بين الصحابة، أحدهم يقول بالجواز، والآخر يقول بالمنع، فتناقشوا فعاد القائلون بالمنع إلي القائلين بالجواز، فهذا جائز ويكون إجماعًا وهو الأرجح، فإذا جاز ذلك في الزمان الأول في زمان واحد فيجوز في أزمنة متعددة.

القول الثاني: أن الإجماع بعد الخلاف لا يعد إجماعًا صحيحًا وهذا هو قول بعض الشافعية، واختيار القاضي أبي يعلي، واستدلوا على ذلك بأن قالوا: إن هذا القول الجديد الذي اتفقوا عليه هو فتيا لبعض الأمة وليس لجميعها، ومن ثم لا تشمله النصوص الدالة على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت