فهرس الكتاب
حجية الإجماع.
وأجيب عن هذا بأنه يلزم على هذا الاستدلال أنه لا يكون هناك إجماع إلا في عصر الصحابة فقط كما قاله داود فيما سبق، وقد بينا بطلان هذا القول.
واستدلوا ثانيًا بأن قالوا: يلزم على قولكم اعتبار قول أهل الزمان الثاني إجماعًا أن نقول بأن مذهب الميت يموت بموته، لكن مذهب الميت يبقى.
وأجيب عن هذا بأن الحي يكون قوله حجة خصوصًا إذا كان من أهل الاجتهاد، أما الميت فإن أهل العلم قد اختلفوا في حجية قوله بعد موته إذا كان من المجتهدين، وإذا كان الأمر كذلك فإنه لا يصح الاستدلال بقول منسوب إليه بعد وفاته.
وبهذا يظهر أن اتفاق أهل الزمان الثاني على قول من أقوال أهل الزمان
الأول يعتبر إجماعًا، فالإجماع المسبوق بالخلاف هو من الحجج الشرعية ويدل عليه عموم النصوص الدالة على حجية الإجماع كما في حديث: «لا تجتمع أمتي على ضلالة» وقوله: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين» مما يدل على أنه لابد في كل زمان من قائل بالحق مظهر لقوله.