الصفحة 60 من 917

بمثل ذلك وتواتر النصوص فيه ويكون المتعلق هو الفعل. لكن يبقى عندنا متعلق التكليف في النواهي, ما هو؟ هل يتعلق بالترك أو بفعل الضد؟

* قوله: ومتعلقه في النهي: كف النفس: هذا هو قول جمهور أهل العلم، فالتكليف إما أن يقع بفعل، وإما بترك وكف.

* قوله: وقيل: ضد المنهي عنه: أي القول الثاني: أن متعلق التكليف في النواهي ليس الكف, وإنما بفعل أمور مضادة للفعل المنهي عنه.

والمراد بالضدين: اللذان لا يجتمعان وقد يرتفعان. مثال ذلك: جاءت الشريعة بالنهي عن القتل, فما هو متعلق النهي عن القتل؟

الجمهور يقولون: متعلقه هو كف النفس عن الإقدام على هذا الفعل، وهو القتل.

والقول الثاني: يقولون: متعلق النهي فعل أمر مضاد للفعل المنهي عنه، لأنه لا يمكن أن يثاب المكلف على ترك المنهي عنه بدون أي فعل, وحينئذ نقول: هو مكلف بفعل يضاد الفعل الأول, إما بجلوس, أو بصلاة, أو بذهاب ... إلخ، فالمقصود أن يوقع المكلف عند النهي أحد أضداد الفعل المنهي عنه.

وَعَنْ أَبِي هَاشِمٍ [1] : الْعَدَمُ الْأَصْلِيُّ.

لَنَا: الْمُكَلَّفُ بِهِ مَقْدُورٌ، وَالْعَدَمُ غَيْرُ مَقْدُورٍ فَلَا يَكُونُ مُكَلَّفًا، فَهُوَ إِمَّا كَفُّ النَّفْسِ، أَوْ ضِدُّ الْمَنْهِيِّ، وَكِلَاهُمَا فِعْلٌ.

احْتُجَّ بِأَنَّ تَارِكَ الزِّنَى مَمْدُوحٌ، حَتَّى مَعَ الْغَفْلَةِ عَنْ ضِدِّيَّةِ تَرْكِ الزِّنَى، فَلَيْسَ إِلَّا الْعَدَمُ.

* قوله: وعن أبى هاشم: العدم الأصلي: هذا هو القول الثالث يقول: إن متعلق النهي هو العدم الأصلي بحيث لا يوقع أي فعل.

(1) أبو هاشم عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجبائي، أصولي معتزلي، توفي سنة 321 هـ ينظر: المنتظم (6/ 261) وفيات الأعيان (2/ 255) شذرات الذهب (2/ 289) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت