الصفحة 602 من 917

الشرط الثاني: ألا يوجد مخالفة من بعضهم.

إجماع أهل المدينة اختلف أهل العلم فيه على قولين: فذهب الإمام مالك إلى أنه حجه، قال: لأن أهل المدينة أعرف بالأحكام الشرعية وأقرب إلى

لَنَا: الْعِصْمَةُ لِلْأُمَّةِ لَا لِلْبَعْضِ وَلَا لِلْمَكَانِ.

قَالَ: يَمْتَنِعُ اتِّفَاقُ الْجَمِّ الْغَفِيرِ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ عَلَى الْخَطَأِ عَادَةً.

قُلْنَا: بَاقِي الْأُمَّةِ أَكْثَرُ، فَالتَّمَسُّكُ بِهَذَا فِي حَقِّهِمْ أَوْلَى.

معرفة مواطن التنزيل.

القول الثاني: أن إجماع أهل المدينة ليس بحجة، وهذا مذهب جماهير أهل العلم، قالوا بأن الأدلة الدالة على حجية الإجماع تشترط أن يكون إجماع جميع الأمة ولم تدل على حجية إجماع أهل المدينة فقط، واستدلوا بأن العصمة تكون بالأمة، وأما الأمكنة والأزمنة فإنها لا تكون دليلًا على عصمة.

احتج المالكية على حجية إجماع أهل المدينة فقالوا: إن أهل المدينة كثر وعلماؤهم كثير، ولذلك يبعد في العادة أن يقع الخطأ من جميعهم.

وأجيب عن هذا بأنه يمكن أن يعارض بأن يقال: المجتهدون في بقية الأمة أكثر من المجتهدين في المدينة، فعلى قولكم يلزم أن يكون قول الآخرين بأن العلماء من أهل الأرض حجة ولو خالفهم أهل المدينة، وهذا لا يمكن أن يقروا به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت