فهرس الكتاب
قَالُوا: «كِتَابُ الله وَعِتْرَتِي» [1] .
قُلْنَا: الْمُعَلَّقُ عَلَى شَيْئَيْنِ لَا يُوجَدُ بِأَحَدِهِمَا، وَالْكِتَابُ يَمْنَعُ مَا ذَكَرْتُمْ؛ ثُمَّ الْعِتْرَةُ لَا تَخْتَصُّ بِأَهْلِ الْبَيْتِ.
فليس من الرجس.
ثانيًا: استدلوا بما ورد في صحيح مسلم من حديث زيد بن أرقم - رضي الله عنه - بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إني تارك فيكم ثقلين أحدهما: كتاب الله لن تضلوا ما إن تمسكتم به، وثانيهما: عترتي أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي» (1) قالوا: فدل هذا على أن إجماع أهل البيت يعد حجة.
وأجيب عن هذا بجوابين:
الجواب الأول: أن الهداية في الحديث معلقة بأمرين كتاب الله وعترته - صلى الله عليه وسلم - فلا يصح لكم أن تحتجوا بأقوال أهل البيت إذا لم يكن هناك ما يدل عليها من الكتاب.
الجواب الثاني: إن قوله - صلى الله عليه وسلم: «وعترتي» لا يختص بأهل البيت وحدهم بل يشمل أتباعه - صلى الله عليه وسلم -.
وهناك جواب ثالث أقوى من هذين الجوابين: وهو أنه في الحديث قال: أحدهما: كتاب الله ثم رغب فيه وحث عليه، وقال: إنكم لن تضلوا ما إن تمسكتم به، فدل هذا على حجية الكتاب، ثم قال: والثاني: أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي، ولم يورد ما يدل على أن أهل البيت يحتج بأقوالهم.
إذا تقرر هذا فإن ما حكاه المؤلف من مذهب الشيعة حكاية خاطئة؛ لأن الشيعة يقولون: إن قول الواحد من أهل البيت يعتبر حجة، لأنهم يقولون: إن أهل البيت معصومون من الخطأ، ولم
(1) أخرجه مسلم (2408) .