الصفحة 608 من 917

حجة شرعية ويجب العمل به، لكنها متفاوتة في الرتب.

فأقوى هذه الأنواع الإجماع النطقي المنقول بالتواتر، ثم الإجماع النطقي المنقول بالآحاد، ثم السكوتي المنقول بالتواتر، ثم السكوتي المنقول بالآحاد، هذه الأنواع المتفق عليها في الجملة.

المسألة الثانية: في الإجماع المنقول بخبر الواحد.

قالت طائفة: الإجماع المنقول بخبر الواحد يعد حجة شرعية ولا يثبت وقوع الإجماع به، قالوا: لأن خبر الواحد ظني لا يصح لنا أن نثبت القطعي الذي هو الإجماع بالخبر الظني.

لَنَا: نَقْلُ الْخَبَرِ الظَّنِّيِّ مُوجِبٌ للْعَمَلِ، فَنَقْلُ الْإِجْمَاعِ الْقَطْعِيِّ أَوْلَى، وَلِأَنَّ الظَّنَّ مُتَّبَعٌ فِي الشَّرْعِ، وَهُوَ حَاصِلٌ بِمَا ذَكَرْنَا، ثُمَّ مُسْتَنَدُ الْإِجْمَاعِ بِالْجُمْلَةِ ظَنِّيٌّ، إِذْ هُوَ ظَوَاهِرُ النَّصِّ.

وأجيب عن هذا الاستدلال بأدلة منها:

أن خبر الواحد قطعي ثابت في حجيته لأن الأدلة الدالة على حجية خبر الواحد قطعية.

ومنها أن خبر الواحد قد يكون قطعيًا ومن ثم لا يبعد أن يكون صالحًا لنقل الإجماع.

ومنها أنه لا مانع من نقل القطعي بواسطة الظني فلا يمتنع أن ننقل الإجماع القطعي بواسطة خبر الواحد فيكون إجماع مظنونًا، كما أن كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - حجة قطعية وقد ينقل بخبر الواحد.

وذهب جمهور أهل العلم إلى أن الإجماع المنقول بخبر الواحد يعد حجة ويعد إجماعًا صحيحًا واستدلوا على ذلك بعدد من الأدلة منها:

أن الأحاديث المنقولة بواسطة الآحاد تعد حجة يجب العمل بها، فهكذا الإجماع المنقول بخير الواحد.

الدليل الثاني للجمهور: أن خبر الواحد مفيد للظن فإذا نقل الإجماع بخبر الواحد أفادنا ذلك الظن بوقوع الاتفاق، والظن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت