الصفحة 609 من 917

معمول به في الشرع في عدد من المواطن.

أجاب المؤلف بجواب ثالث عن هذا الاستدلال، فقال: الإجماع ليس قطعيًا بل هو ظني ومن ثم لا مانع من نقلة بواسطة خبر الآحاد.

وَيَصِحُّ التَّمَسُّكُ بِالْإِجْمَاعِ فِيمَا لَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْإِجْمَاعِ عَلَيْهِ.

وَفِي الدُّنْيَوِيَّةِ كَالْآرَاءِ فِي الْحُرُوبِ خِلَافٌ.

واستدل المؤلف على أن الإجماع ظني بما يأتي:

قال: إن الأدلة الدالة على حجية الإجماع ليست قطعية ومن ثم لا يمتنع أن ننقل الإجماع بواسطة خبر الآحاد.

وهذا الجواب ليس بصحيح، فإن حجية الإجماع ثابتة قطعًا وإن لم يكن آحاد الأدلة قطعيًا، لكن أدلة حجية الإجماع بمجموعها تعتبر قطعية لاتفاقها على معنى واحد وهو حجية الإجماع.

المسألة الثالثة: ما هي المسائل التي يصح لنا أن نستدل بالإجماع فيها والمسائل التي لا يصح لنا أن نستدل بالإجماع فيها؟

قال: لا يصح التمسك بالإجماع فيما توقف صحة الإجماع عليه: يعني لا يصح أن تقول: الإجماع حجة لوقوع الاتفاق على حجيته إذ لا يصح أن تستدل بشيء على نفسه فهذا لا يصح.

لكن الإجماع في الأمور الدنيوية هل يعد إجماعًا ويجب العمل به أو لا؟

وقع اختلاف في ذلك، فقالت طائفة بأن الإجماع في الأمور الدنيوية حجة يجب العمل به لقوله - صلى الله عليه وسلم: «لا تجتمع أمتي على ضلالة» .

وقال آخرون: أنه لا يعد حجة لأن المقصود هو الأحكام الشرعية في الأمور الدينية لا في الأمور الدنيوية.

القول الثالث: قالوا: ننظر إن كانت هذه الأمور الدنيوية فيها حكم شرعي فاتفاق الأمة على هذا الحكم الشرعي يكون حجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت