فهرس الكتاب
وإجماعًا وأما إن وقع
وَفِي أَقَلِّ مَا قِيلَ كَدِيَةِ الْكِتَابِيِّ الثُّلُثُ بِهِ وَبِالِاسْتِصْحَابِ لَا بِهِ فَقَطْ، إِذِ الْأَقَلُّ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ دُونَ نَفْيِ الزِّيَادَةِ.
اتفاقهم على أمر ليس فيه حكم شرعي فلا يعد إجماعًا؛ ولعل هذا القول أقوى. والأمور الدنيوية المتفق عليها على نوعين:
النوع الأول: ما اتفقوا على حكمه الشرعي فيكون اتفاقهم حجة ويكون إجماعًا يجب العمل به.
النوع الثاني: ما اتفقوا فيه في الأمور الدنيوية وليس بحكم شرعي مثل كوننا نتفق على لبس ثوب أبيض فهل هذا يدل على وجوب لبسه؟ قلنا: لا يدل على وجوب لبسه لأنهم لم يتفقوا على حكم شرعي.
المسألة الرابعة: هي مسألة أقل ما قيل هل يعتبر حجة شرعية أو يعتبر إجماعًا أو لا؟
فيها ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن أقل ما قيل يعتبر إجماعًا وهذا قول الشافعية.
القول الثاني: أنه لا يعد إجماعًا ولا حجة، قال به بعض الحنابلة والحنفية.
القول الثالث: أن أقل ما قيل يعتبر حجة شرعية لكنه ليس إجماعًا، وهذا قول جمهور أهل العلم، بل قد حكي وقوع الاتفاق عليه.
ونلاحظ أن الأقل محل اتفاق، ومن ثم فهذا المقدار وهو الأقل متفق عليه لكن فيه معنى آخر وهو نفي الزيادة عن الأقل، ونفي الزيادة إنما نأخذها من دليل الاستصحاب لأن الأصل عدم وجوب شيء من الواجبات.
ومثل المؤلف في هذه المسألة بدية أهل الكتاب من اليهود والنصارى وقد