فهرس الكتاب
اختلف أهل العلم فيها علي ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن الكتابي له دية كاملة مثل المسلم وهذا قول الحنفية.
القول الثاني: أن دية الكتابي على النصف من دية المسلم، وهذا قول مالك وأحمد.
القول الثالث: أن دية الكتابي على الثلث من دية المسلم وهذا مذهب الشافعية.
فهم اتفقوا على الثلث واختلفوا فيما زاد على الثلث، والأصل أن الذمم بريئة فنتمسك باستصحاب هذا الأصل على نفي إيجاب الزيادة على الثلث.
إذا تقرر هذا فإن هذه المسألة ينبغي أن لا يقال لها: أقل ما قيل؛ لكن يقال لها: الاستدلال بالقدر المشترك بين الأقوال، لأن هناك مسائل يحصل القدر المشترك فيها على الأكثر. مثالها: كم مسافة السفر التي يجوز القصر فيها اختلف أهل العلم في هذا على ثلاثة أقوال:
القول الأول: يقول مسيرة أربعين كيلو، مسيرة يوم وليلة.
القول الثاني: يقول مسيرة ثمانين كيلو وهو مذهب الشافعي وأحمد.
القول الثالث: يقول مسيرة ثلاث ليالٍ كما هو مذهب أبي حنيفة.
إذا أراد الإنسان أن يذهب من الطائف إلى مكة يقصر أولا يقصر؟
ننظر للمسافة، كم المسافة؟ مائة وخمسة عشر كيلو متر، على مذهب الحنفية لا يجوز القصر من مكة إلى الطائف، وعلى القول الأول يجوز.
أقل الأقوال هو الأول: أربعين كيلو. هل حصل الاتفاق على الأربعين؟ لم يحصل؛ لكن المسافر مسافة مئة وعشرين كيلًا فإن جميع المذاهب تتفق على أنه يجوز له القصر.