فهرس الكتاب
اسْتِصْحَابُ الْحَالِ:
هذا الفصل في دليل الاستصحاب، وهو محل اتفاق بين الأمة، لذلك عده كثير من الفقهاء من الأدلة المتفق عليها ومنهم المؤلف.
إذا تقرر هذا فما هو الاستصحاب؟
الاستصحاب أن يوجد دليل في عصر فنقوم بالتمسك به ومصاحبته في الزمان الثاني بحيث لا ننتقل عنه إلا إذا وجد دليل آخر يغايره.
والاستصحاب على أنواع:
النوع الأول: استصحاب النفي الأصلي لوجوب الواجبات، وذلك أن الأصل هو براءة الذمم، فنستمسك بهذا الأصل حتى يوجد دليل يغايره، فإذا جاء شخص وادعى أن له دينًا على غيره، نقول: الأصل براءة ذمة المدعى عليه حتى تأتي يا أيها المدعي ببينة تدل على اشتغال ذمته.
وكذلك في الواجبات الشرعية الأصل أنه لا يوجد واجب شرعي إلا بدليل، فعندما يأتي واحد ويقول: يجب على الناس أن يفعلوا الفعل الفلاني. نقول له: الأصل عدم الوجوب. فهذا يسمى استصحاب البراءة في حقوق الله وحقوق الناس.
النوع الثاني: استصحاب الإباحة، وذلك أن الأصل في الأشياء الإباحة، فلا ننتقل عن القول بالإباحة إلا بدليل يدل على خلاف ذلك؛ لكن لِيُعلم أن دليل الاستصحاب لا يصح أن يستدل به إلا علماء الشريعة أما العوام فإنهم لا يصح لهم أن يستدلوا