فهرس الكتاب
بالاستصحاب خصوصًا استصحاب الإباحة، لأنه قد يوجد دليل ناقل عن الإباحة ولا يعلمه العامي.
وَحَقِيقَتُهُ: التَّمَسُّكُ بِدَلِيلٍ عَقْلِيٍّ أَوْ شَرْعِيٍّ لَمْ يَظْهَرْ عَنْهُ نَاقِلٌ.
وقول المؤلف: استصحاب الحال وحقيقته: يعني حقيقة الاستصحاب، وهذا الكلام في تعريف استصحاب الدليل وهذا التعريف فيه نظر لأن استصحاب الدليل أحد أنواع الاستصحاب، والمعرف هو استصحاب الحال الذي هو نوع يغاير استصحاب الدليل.
النوع الثالث: استصحاب الوصف حتى يأتي ما يغيره؛ والمراد به أن يكون هناك شيء على صفة معينة في الزمان الأول فنحكم بأن هذه الصفة باقية في الزمان الثاني مثال ذلك: بعتك سيارة وجئتني بعد مدة وقلت: إن السيارة فيها عيب. فنقول: إن الأصل أن السيارة كانت على ما هي عليه.
مثال آخر: توضأت الفجر فلما جئت في الظهر شككت في الوضوء فتستصحب الحال الأول وتقول: الأصل أنك متوضئ ما لم تتيقن أنك أحدثت، هذا يسمي استصحاب الحال أو الوصف.
إذن عندنا ثلاثة أنواع:
الأول: استصحاب الإباحة.
الثاني: استصحاب البراءة.
الثالث: استصحاب الحال أو الوصف.
فلا يصح أن نجعل استصحاب الحال ـ وهو أحد أنواع الاستصحاب ـ عنوانًا لجميع أنواع الاستصحاب.
وقول المؤلف: وحقيقته التمسك بدليل عقلي: يعني حقيقة الاستصحاب هي التمسك بدليل عقلي أو شرعي لم يوجد دليل آخر ينقل عنه.
وقوله: بدليل عقلي: فيه ما فيه لأن الأحكام الشرعية لا تثبت بالأدلة العقلية، والمراد بهذه اللفظة عندهم هي الأحوال أو الأوصاف الثابتة في الزمان الأول.
أَمَّا الْأَوَّلُ: فَلِأَنَّ الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ إِمَّا إِثْبَاتٌ، وَالْعَقْلُ قَاصِرٌ عَنْهُ، أَوْ نَفْيٌ،