فهرس الكتاب
فَالْعَقْلُ دَلَّ عَلَيْهِ قَبْلَ الشَّرْعِ فَيُسْتَصْحَبُ، كَعَدَمِ وُجُوبِ صَوْمِ شَوَّالٍ، وَصَلَاةٍ سَادِسَةٍ. فَإِنْ قِيلَ: هَذَا تَمَسُّكٌ بِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالنَّاقِلِ، وَهُوَ تَمَسُّكٌ بِالْجَهْلِ، وَلَعَلَّهُ مَوْجُودٌ مَجْهُولٌ، لِأَنَّا نَقُولُ: النَّاسُ إِمَّا: عَامِّيٌّ لَا يُمْكِنُهُ الْبَحْثُ وَالِاجْتِهَادُ،
* قوله: أما الأول فلأن الحكم الشرعي إما إثبات، والعقل قاصر عنه: فالعقل لا يثبت حكمًا شرعيًا بل قد ينفي الحكم الشرعي، كيف ينفي؟
مثال ذلك: جاءنا رجل وقال: يجب عليكم أن تصلوا صلاة سادسة. فنقول له: العقل يدل على أن الأصل براءة الذمم فلا يصح لك أن تستدل وأن تثبت إيجاب صلاة سادسة بدون دليل، فالعقل هنا نفى وجوب الصلاة السادسة لكنه غير قادر على إثبات حكم جديد.
قال: لأن الحكم الشرعي إما إثبات حكم، والعقل لا يتمكن بل هو قاصر عن إثبات الحكم الشرعي، أو أن الحكم نفي والعقل قد دل على انتفاء الأحكام قبل ورود الشرع. وقد ذكرنا فيما مضي أن هذه المسألة خاطئة وهي مسألة حكم الأشياء قبل ورود الشرع لأنه لا يوجد زمان إلا وفيه شرع.
قال: فيستصحب: يعني أن الحكم الذي دل عليه العقل بالنفي يمكن استصحابه ومن ذلك عدم وجوب صوم شوال وعدم وجوب صلاة جديدة.
وهذا النفي قد دل عليه الشرع بنصوص تحريم الابتداع، وليس مبنيًا على دليل العقل.
هناك اعتراض يقول: استصحاب الإباحة أو البراءة هذا استصحاب لعدم فيكون جهلًا محضًا، فكيف يصح لكم أن تستدلوا بالجهل إذ هذا هو حقيقة استصحاب حالات سابقة مع عدم وجود الدليل؟
فَتَمَسُّكُهُ بِمَا ذَكَرْتُمْ كَالْأَعْمَى يَطُوفُ فِي الْبَيْتِ عَلَى مَتَاعٍ.
أَوْ مُجْتَهِدٌ فَتَمَسُّكُهُ بَعْدَ جِدِّهِ وَبَحْثِهِ بِالْعِلْمِ بِعَدَمِ الدَّلِيلِ كَبَصِيرٍ اجْتَهَدَ فِي