فهرس الكتاب
أن يخفي المتاع، ومن ثم فإن نفيه لا يؤدي إلى المقصود، فإذا كان البيت كله مكشوفًا وقد قلب النظر فيه فإنه إذا نفى وجود المتاع في هذا البيت فإنه يجزم ويقول: بحثت في البيت وأنا أجزم أن هذا المتاع غير موجود في هذا البيت، هكذا المجتهد الذي ينظر في الأدلة ثم ينفي وجود دليل خاص بهذه المسألة، يكون نفيه مقبولًا، بخلاف العامي إذا قال: لا يوجد لهذه المسألة دليل في الشريعة، فنقول له: أنت لست من أهل النظر، ويمكن أن يكون في المسألة دليل لكنك لم تعرفه.
قال: لا سميا وقواعد الشرع قد مهدت والأدلة قد اشتهرت وظهرت: أي أن مما يدلك على اعتبار نفي المجتهد لوجود دليل في المسألة أن مبادئ الشرع قد مهدت وألفت فيها المؤلفات، وقد ضبطت الأدلة وحررت واشتهرت الكتب المؤلفة فيها؛ فعندما ينفي المجتهد ويقول: قلبت النظر فلم أجد دليلًا في هذه المسألة يكون نفيه معتبرًا؛ ولذلك كما قررنا: أن الاستدلال بالإباحة الأصلية أو ببراءة الذمم إنما يكون لأهل الاجتهاد وليس لأي أحد من الناس.
وَأَمَّا الثَّانِي: فَكَاسْتِصْحَابِ الْعُمُومِ وَالنَّصِّ حَتَّى يَرِدَ مُخَصِّصٌ أَوْ نَاسِخٌ وَاسْتِصْحَابِ حُكْمٍ ثَابِتٍ كَالْمِلْكِ،
* قوله: أما الثاني: أي الذي هو التمسك بدليل شرعي لم يظهر عنه ناقل، والأول هو التمسك بالدليل العقلي الدال على النفي، وسبق أن أوضحت أن الدلالة هناك مأخوذة أيضًا من الشرع واستصحاب الدليل الشرعي ينقسم إلى أنواع:
النوع الأول: استصحاب العموم حتى يرد المخصص.
فإنه إذا وردنا لفظ عام فالأصل أن يشمل جميع الأفراد حتى