فهرس الكتاب
يرد دليل مخصص له، فإذا جاءنا إنسان وأخرج فردًا من أفراد الدليل العام عن حكمه بدون دليل، قلنا: الأصل إجراء اللفظ العام على عمومه وعدم تخصيصه إلا بدليل، ولا يوجد دليل على هذا التخصيص. مثال هذا في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم» [1] . تسافر: فعل مضارع مسبوق بأداة نهي فيكون عامًا كأنه قال: أي سفر، فيأتينا إنسان ويقول: نستثني من هذا النهي السفر بالطائرة.
فنقول: الأصل إجراء اللفظ العام على عمومه ولا نخصصه إلا بدليل فما دليلك على التخصيص؟
النوع الثاني: استصحاب النص حتى يرد الناسخ.
مثال هذا لما تأتينا آية كقوله تعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [البقرة:256] الأصل هو بقاء الاستدلال بهذه الآية فإذا جاءنا مجتهد وقال: إن هذه الآية منسوخة.
وَشَغْلِ الذِّمَّةِ بِالْإِتْلَافِ وَنَحْوِهِ.
قلنا: الأصل بقاء النص على إحكامه ولا يصح أن تقول بنسخه إلا بدليل.
النوع الثالث: استصحاب الحال والوصف، وعبر عنه المؤلف بقوله: استصحاب حكم ثابت كالملك: إي إذا كانت هذه السيارة قبل أسبوع مملوكة لزيد من الناس، فإن الأصل أن السيارة مازالت مملوكة لزيد فلو جاءنا مدع وادعى أن هذه السيارة ليست لزيد وإنما السيارة له، نقول: كانت السيارة قبل أسبوع مملوكة لزيد فلا ننتقل عن هذا الأصل إلا بدليل، فيا أيها المدعي نطالبك بإيراد البينة الدالة على انتقال الملكية.
وهكذا في باب شغل الذمة الأصل أن الذمم بريئة فلا نوجب شيء إلا بدليل أن صاحب الذمة قد اتلف هذا المال؛ لكن هذا من استصحاب البراءة الأصلية لا من استصحاب الوصف
(1) أخرجه البخاري (1088) ومسلم (1339) .