فهرس الكتاب
وهكذا أيضًا في مقدار الواجب في الذمة مثال ذلك: أتلفت السيارة ثم بعد ذلك وقع الاختلاف بينك وبين مالك السيارة، فأنت تقول: إن قيمتها ألف. وهو يقول: عشرة آلاف. فنقول: الأصل أنه لا يجب في الذمة إلا ألف فصاحب السيارة يأتي بدليل يدل على أن السيارة كانت قيمتها عشرة الآلف. هذه ثلاثة أنواع من أنواع الاستصحاب، وبذلك نكون قد عرفنا خمسة أنواع:
الأول: استصحاب البراءة.
الثاني: استصحاب الإباحة.
الثالث: استصحاب العموم.
الرابع: استصحاب النص حتى يرد ناسخ.
الخامس: استصحاب الحال أو الوصف.
أما النوع السادس فهو: استصحاب حال الإجماع في محل الخلاف.
أَمَّا اسْتِصْحَابُ حَالِ الْإِجْمَاعِ فِي مَحَلِّ الْخِلَافِ كَالتَّمَسُّكِ فِي عَدَمِ بُطْلَانِ صَلَاةِ الْمُتَيَمِّمِ عِنْدَ وُجُودِ الْمَاءِ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى صِحَّةِ دُخُولِهِ فِيهَا فَيُسْتَصْحَبُ، فَالْأَكْثَرُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَابْنِ شَاقِلَا.
والمراد بهذه المسألة أن يقع اتفاق وإجماع في مسألة فقهية ثم تتغير صفات هذه المسألة فيقع الخلاف، فحينئذ هل يصح للمجتهد أن يقول: بما أنهم اجمعوا على كذا قبل حصول التغير فلنستصحب هذا الإجماع فنقول بأنه يبقى الحكم على ما كان عليه أو لا؟
مثال ذلك: إذا صلى الإنسان بتيمم وبعد فراغه من الصلاة وجد الماء فحينئذ صلاته صحيحة ولا يطالب بإعادة الصلاة بالاتفاق، لكن لو رأى الماء في أثناء الصلاة وقع خلاف بين الفقهاء فطائفة تقول: يجوز له أن يكمل صلاته لأنه ابتدأ الصلاة بتيمم صحيح فجاز له إتمام الصلاة، وطائفة تقول: أنه يجب عليه ترك الصلاة ويبطل تيممه برؤية الماء. فاستدل أصحاب القول الأول وقالوا: إن الفقهاء قد اتفقوا على صحة صلاته إذا رأى الماء بعد الصلاة فنستصحب الإجماع ونقول: تصح الصلاة فيما إذا رأى