الصفحة 622 من 917

الماء في أثناء الصلاة. فهل هذا الاستصحاب حجة أو لا؟

قال المؤلف: أما استصحاب حال الإجماع في محل الخلاف كالتمسك في عدم بطلان صلاة المتيمم أثناء الصلاة عند وجود الماء بالإجماع على صحة دخوله فيها فيستصحب.

اختلف أهل العلم في ذلك على قولين:

الأكثر قالوا: ليس بحجة.

قلنا: ما دليلكم أنه ليس بحجة؟

لَنَا: الْإِجْمَاعُ إِنَّمَا حَصَلَ حَالَ عَدَمِ الْمَاءِ لَا وُجُودِهِ، فَهُوَ إِذَنْ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَالْخِلَافُ يُضَادُّ الْإِجْمَاعَ، فَلَا يَبْقَى مَعَهُ، كَالنَّفْيِ الْأَصْلِيِّ مَعَ السَّمْعِيِّ النَّاقِلِ، بِخِلَافِ الْعُمُومِ وَالنَّصِّ، وَدَلِيلِ الْعَقْلِ لَا يُنَافِيهَا الِاخْتِلَافُ فَيَصِحُّ التَّمَسُّكُ بِهَا مَعَهُ الله أَعْلَمُ.

قالوا: إن الإجماع حصل في مسألة ما قبل الصلاة أما في وقت الصلاة ففيها خلاف، كيف نستدل بالإجماع في مسألة فيها خلاف، لأن الخلاف والإجماع متضادان فكيف نستدل بالإجماع في محل وجد المضاد له وهو الخلاف، بخلاف الاستدلال ببقية أنواع الاستصحاب لأنه ليس استدلالًا بالإجماع فإنه عندما يقع خلاف بيني وبينك يصح لي أن استدل باستصحاب البراءة والإباحة الأصلية لأن الإباحة والبراءة الأصلية لا تنافي الخلاف، بخلاف استصحاب الإجماع لأن الإجماع ينافي الخلاف.

قال: كالنفي الأصلي مع السمعي الناقل: بخلاف استصحاب العموم لأن الخلاف لا ينافي العموم ولا يضاده واستصحاب النص واستصحاب دليل العقل هذه الأدلة لا ينافيها الخلاف ومن ثم يصح التمسك فيها باستصحاب هذه الأدلة مع وجود الخلاف فيها.

والقول الثاني: أن استصحاب حال الإجماع في محل الخلاف حجة شرعية وهذا هو مذهب الإمام الشافعي واختاره بعض الحنابلة واستدلوا على ذلك بأن قالوا: الإجماع لابد له من مستند كما تقدم معنا فحينئذ نحن في الحقيقة نستدل باستصحاب مستند الإجماع ولا نستدل باستصحاب ذات الإجماع وإنما نستصحب الدليل الشرعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت