الصفحة 623 من 917

الذي بني عليه الإجماع. والذي يظهر عندي أن القول الثاني بصحة استصحاب الإجماع في حال الخلاف أنه أقوى من جهة الدليل.

وَنَافِي الْحُكْمِ يَلْزَمُهُ الدَّلِيلُ خِلَافًا لِقَوْمٍ، وَقِيلَ: فِي الشَّرْعِيَّاتِ فَقَطْ.

هذه المسألة يعنون عليها بمطالبة نافي الحكم بالدليل، فإن الدعوى على نوعين:

النوع الأول: دعوى بالإثبات لابد لها من دليل باتفاق أهل العلم.

النوع الثاني: الدعوى بالنفي.

فإذا ادعى مدع بالنفي فهل نطالبه بدليل أو نكتفي منه بالنفي؟

اختلف أهل العلم في ذلك على أقوال، وقد ذكر المؤلف في هذه المسألة ثلاثة أقوال:

القول الأول: أنه يلزمه الدليل، وهذا مذهب الجمهور.

القول الثاني: أن النافي لا يلزمه الدليل، وهذا قول طائفة من أهل العلم.

القول الثالث: أشار إليه المؤلف بقوله: وقيل: في الشرعيات فقط. وهذه اللفظة تحتمل معنيين:

المعنى الأول: أن القول الثالث يقول: إن النافي يلزمه الدليل في الشرعيات فقط دون العقليات، فيعود إلى أول الجملة.

المعنى الثاني: أن يكون المراد: وقيل: لا يلزمه الدليل في الشرعيات فقط ويلزمه الدليل في العقليات، وذلك أن عبارة ابن قدامة في هذه المسألة متفاوتة أو مدخول عليها، وعبارة المؤلف اختصار لكلام ابن قدامة، وعلى كلٍ فمرجع الخلاف يرجع إلى قولين: المطالبة للنافي بالدليل، أو عدم المطالبة.

إذن القول الأول في هذه المسألة: أن نافي الحكم يلزمه الدليل وهو قول الجمهور، واستدلوا على ذلك بعدد من الأدلة:

لَنَا: قَوْلُهُ تَعَالَى: {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ} [البقرة:111] وَالدَّعْوَى نَفْيُهُ، وَلِأَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت