الصفحة 625 من 917

القول الثاني في المسألة: أن النافي لا يطالب بدليل وقد اختاره طائفة واستدلوا على ذلك بعدد من الأدلة:

الدليل الأول: أن الأصل في الأشياء هو العدم والنفي، فالأمر العدمي موافق للأصل ومن ثم لا نحتاج إلى دليل عليه.

وأجيب عن هذا بأن كوننا نستغني في مبدأ نظرنا عن المطالبة بالدليل في النفي لا يعني الاستغناء عن الدليل عند وجود الخصومة.

ويمكن أن يجاب عن هذا بدليل آخر أوضح منه بأن يقال: بأن قولكم: الأصل هو النفي. هذا دلالة ومن ثم أنتم تستدلون على النفي، فهذا يخالف ويناقض دعواكم.

الدليل الثاني لهم: قالوا: إن النفي لا يمكن إقامة الدليل عليه.

وأجيب بالمنع، فإن النفي يمكن أن نقيم عليه الدليل، فإذا كان النفي في العقليات فيمكن أن نثبته من خلال عدد من الأدلة:

إما أن نقول: يلزم من إثبات هذا الأمر محال وما لزم منه المحال فإنه يكون منفيًا محال الوجود.

وإما أن نقول: إن الإثبات يلزم عليه التناقض، ومن ثم يلزمه هنا أن يكون منفيًا ونحو ذلك.

وهكذا وأيضًا في الشرعيات يمكن إقامة الدليل على النفي في الشرعيات. والنفي له أدلة متعددة منها:

قُلْنَا: الِاسْتِغْنَاءُ عَنِ الدَّلِيلِ لَا يُسْقِطُهُ، وَتَعَذُّرُهُ مَمْنُوعٌ، وَانْتِفَاءُ الدَّلِيلِ عَنِ الْمَدِينِ مَمْنُوعٌ، إِذِ الْيَمِينُ دَلِيلٌ، وَإِنْ سُلِّمَ فَلِتَعَذُّرِهِ، إِذِ الشَّهَادَةُ عَلَى النَّفْيِ بَاطِلَةٌ لِتَعَذُّرِهَا، وَلِأَنَّ ثُبُوتَ يَدِهِ عَلَى مِلْكِهِ أَغْنَاهُ عَنِ الدَّلِيلِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى نَفْيِ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ إِجْمَاعِيٌّ كَنَفْيِ صَلَاةِ الضُّحَى، أَوْ نَصِّيٌّ كَنَفْيِ زَكَاةِ الْحُلِيِّ، أَوْ قِيَاسِيٌّ كَإِلْحَاقِ الْخُضْرَاوَاتِ بِالرُّمَّانِ فِي نَفْيِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ، وَعَلَى نَفْيِ الْعَقْلِيِّ مَا سَبَقَ.

الأول: النفي بواسطة الإجماع، كنفي وجوب صلاة الضحى بإجماع أهل العلم على عدم وجوبها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت