فهرس الكتاب
الثاني: النفي بواسطة النص، كاستدلال الجمهور على عدم وجوب الزكاة في الحلي بما ورد من حديث جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس في الحلي زكاة» [1] . وهذا الحديث قد رواه البيهقي وفي إسناده رجل يقال له: عافية بن أيوب، ضعيف.
الثالث: النفي بواسطة القياس، بأن يكون هناك أمر منفي في الشرع فنقيس عليه ما يماثله فنثبت له حكم النفي، مثال ذلك ما ورد في الحديث: «ليس في الخضروات زكاة» [2] . فنقيس على الخضروات الرمان مثلًا أو التين أو نحوه، فهنا أثبتنا النفي بواسطة القياس.
استدلوا ثالثًا على أن النافي لا يطالب بالدليل بأن قالوا: إن الشريعة قد
جاءت بأن المدعي المثبت يلزمه إحضار البينة، وأما النافي المنكر المدعى عليه لا يطالب بإحضار البينة.
وأجيب عن هذا الاستدلال بعدد من الأجوبة:
الجواب الأول: أن المدعى عليه يطالب باليمين واليمين دليل، ومن ثم فإن النافي يطالب بدليل من خلال اليمين.
الجواب الثاني: إن سلم أن اليمين ليست بدليل، فالسبب في هذا أمر خاص، وهو أن الشهادة في هذا الأمر على النفي متعذرة، لماذا متعذرة؟ عندما يأتيك إنسان ويدعي أن له دينا على زيد، وليس معه بينة، فنقول: يا زيد أحضر شهودًا يشهدون أنك لم تستدن من هذا المدعي شهادة بالنفي، فكلما ذهب إلى إنسان يريد منه الشهادة قال:
(1) أخرجه عبد الرزاق (4/ 82) والدارقطني (2/ 107) موقوفًا على جابر - رضي الله عنه -. وقال البيهقي في معرفة السنن والآثار (3/ 298) : والذي يرويه بعض فقهائنا مرفوعًا: (ليس في الحلي زكاة) . لا أصل له إنما يروى عن جابر من قوله غير مرفوع، والذي يروى عن عافية بن أيوب عن الليث عن أبي الزبير عن جابر مرفوعًا، لا أصل له، فمن احتج به مرفوعًا كان مغررًا بدينه، داخلًا فيما يعيب به المخالفين من الاحتجاج برواية الكذابين والله يعصمنا من أمثاله.
(2) أخرجه الترمذي (638) وضعفه.