فهرس الكتاب
الربيع، فقال أخوها أنس بن النضر: والله لا تكسر سن الربيع، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «كتاب الله القصاص» [1] . قالوا: وليس في القرآن إثبات السن بالسن إلا قوله تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} [المائدة:45] فهذا من شرع من قبلنا، وقد وصفه النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن
هذا الحكم في كتاب الله.
وأجيب عن هذا الاستدلال بأنه قد يكون مراد النبي - صلى الله عليه وسلم - هو قوله تعالي: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة:194] وهذا ليس من شرع من قبلنا، أو بقراءة: (والجروحُ قصاص ٌ) بالرفع بحيث لا تكون كلمة الجروح معطوفة على السن والعين والنفس السابقة، وتكون حكمًا مستأنفًا.
الدليل السادس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جاءته اليهود برجل وامرأة زنيا، فسألهم النبي - صلى الله عليه وسلم - عن حكم الزانيين في شريعتهم، فقالوا بأننا نسود وجوههما ونركبهما على دابة منكوسة وجوههما، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن في شريعتكم الرجم» فقالوا: ليس في كتابنا، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بإحضار التوراة فقرأت، فلما جاء محل حكم رجم الزاني في التوراة وضع القارئ يده على ذلك الموطن، فأمره عبد الله بن سلام بأن يرفع يده، فوجدوا حكم رجم الزاني في التوراة [2] . قالوا: فدل هذا على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد راجع التوراة في إثبات حكم رجم الزاني.
وتلاحظون أن هذا الدليل خارج محل النزاع، ولذلك لأنه استدلالٌ بشرع من قبلنا الوارد بطريقهم، ولذلك أجاب من أجاب بأن رجوع النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه المسألة من أجل بيان كذب اليهود وأنهم غيروا أحكام الشريعة، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما حكم بالقرآن.
الدليل السابع: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من نام عن صلاة أو نسيها
(1) سبق قريبًا.
(2) أخرجه البخاري (1329) ومسلم (1699) .