فهرس الكتاب
بينما الفقهاء يقولون: الحكم ليس هو ذات الخطاب، وإنما هو أثر الخطاب، ولذلك مثلًا عند الأصوليين الحكم هو قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} [البقرة:43] نفس الآية القرآنية, وعند الفقهاء: الحكم الشرعي هو كون الصلاة واجبة.
* قوله: والأولى أن يقال: مقتضى خطاب الشرع: كأنه زيف التعريف
فَلَا يَرِدُ قَوْلُ الْمُعْتَزِلَةِ: الْخِطَابُ قَدِيمٌ، فَكَيْفَ يُعَلَّلُ بِالْعِلَلِ الْحَادِثَةِ؟
الأول واختار تعريفًا ثانيًا، فاختار المؤلف أن يقال في تعريف الحكم الشرعي: هو مقتضى خطاب الشرع المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخير أو الوضع. فزاد كلمة: مقتضى، على طريقة الفقهاء الذين يعرفون الحكم بأنه أثر خطاب الشارع وليس هو الخطاب بنفسه.
* قوله: فلا يرد قول المعتزلة: الخطاب قديم: المعتزلة اعترضوا على التعريف الأول فقالوا: أنتم يا أيها الأشاعرة تقولون: خطاب الشارع، والخطاب الشرعي وكلام رب العالمين صفة قديمة عندكم فكيف يكون الحكم قديمًا وهو متعلق بالمكلفين وهم حادثون؟ هذا اعتراض المعتزلة, على الأشاعرة الذين يقولون: صفة الكلام قديمة مطلقًا.
أما أهل السنة والجماعة فإنهم يقولون: صفة الكلام قديمة النوع حادثة الآحاد. وحينئذ لا يرد عليهم هذا الاعتراض ومن ثم نقول: هذا الاعتراض لا يرد علينا لأن صفة الكلام حادثة الآحاد وإن كانت قديمة النوع، ولذلك نزلت الآيات القرآنية بعد حدوث الحوادث، ومن ذلك قوله تعالى: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} [المجادلة:1] معناه أن الله لم يتكلم بهذا الكلام إلا بعد وقوع هذه الحادثة، ولذلك يقولون: إن الله متكلم ولا يزال متكلمًا متى شاء، بخلاف الأشاعرة فإنهم يقولون: إن الله تكلم في الأزل ثم بعد ذلك لا يتكلم.