فهرس الكتاب
رخصة في ترك الفعل المطلوب، وهذا هو الإيجاب مثل قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} [البقرة:43] وأقيموا: طلب جازم يفيد الوجوب.
أَوْ لَا مَعَ الْجَزْمِ، وَهُوَ النَّدْبُ، أَوْ بِاقْتِضَاءِ التَّرْكِ مَعَ الْجَزْمِ، وَهُوَ التَّحْرِيمُ. أَوْ لَا مَعَ الْجَزْمِ، وَهُوَ الْكَرَاهَةُ. أَوْ بِالتَّخْيِيرِ، وَهُوَ الْإِبَاحَةُ. فَهِيَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ، إِذْ هِيَ
القسم الثاني: الندب، وهو طلب للفعل لكنه غير جازم، مثل صيام يوم الاثنين وسنة صلاة المغرب. هذا طلب من الشارع لكن ليس على سبيل الجزم فيكون هذا من قبيل المندوب.
القسم الثالث: التحريم، وهو أن يرد الخطاب باقتضاء الترك أي بطلب ترك الفعل مع كون ذلك الخطاب جازمًا، مثل قوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا} [الإسراء:32] : وقوله - صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة نمام» [1] نهى عن النميمة بطريق الجزم.
القسم الرابع: الكراهة، وهي طلب الترك للفعل بدون جزم.
القسم الخامس: الإباحة، وهي خطاب من الشارع بالتخيير بين الفعل وعدم الفعل، مثال ذلك قوله تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} [البقرة:198] أي التجارة في الحج. وقوله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة:2] . وتقسيم الأحكام إلى إيجاب وكراهة وتحريم وندب وإباحة، يخالف ما رجحه المؤلف من أن الحكم مقتضى الخطاب.
* قوله: فهي حكم شرعي: اختلف الأصوليون في الإباحة هل هي حكم شرعي أو ليست بحكم شرعي؟
فالجمهور قالوا: إنها حكم شرعي لأنها خطاب من الشارع بالتخيير فما دام أنها خطاب من الشارع فإنها حكم شرعي.
(1) أخرجه البخاري (6056) بلفظ: قتات، ومسلم (105) باللفظين، والقتات هو النمام.