الصفحة 68 من 917

مِنْ خِطَابِ الشَّرْعِ، خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ، لِأَنَّهَا انْتِفَاءُ الْحَرَجِ، وَهُوَ قَبْلَ الشَّرْعِ، وَفِي كَوْنِهَا تَكْلِيفًا خِلَافٌ.

* قوله: خلافًا للمعتزلة: قال بعض المعتزلة: الإباحة ليست حكمًا شرعيًا، بل هي حكم عقلي، قالوا: الأصل في الأشياء هو الإباحة، وهذه القاعدة ثابتة قبل ورود الشرائع فهي مستفادة من العقول، فحينئذ تكون الإباحة حكمًا عقليًا وليست حكمًا شرعيًا، هذا يقوله الكعبي [1] من المعتزلة.

والصواب أن الإباحة حكم شرعي لأن الشريعة قد جاءت في أشياء بالتصريح بالإباحة فيها مثل قوله تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} [البقرة:198] ثم إن الإباحة الأصلية إنما ثبتت بالشرع ولم تثبت بدليل العقل.

* قوله: وفي كونها تكليفًا خلاف: هل الإباحة من التكليف أم لا؟ موطن خلاف بين العلماء وقد تقدم معنا ذكر الأقوال فيما مضى. ومنشأ الخلاف هو في حقيقة التكليف، فإن قلنا: التكليف هو الخطاب بأمر أو نهي فإن الإباحة لا تكون تكليفًا إذ ليس فيها أمر ولا نهي.

وإن قلنا: إن التكليف هو مقتضى خطاب الشارع فالإباحة من التكليف.

وتلاحظون الفرق بين الحكم التكليفي وبين التكليف, فالإباحة حكم تكليفي على الصحيح، وليست من التكليف. ففرق بين المصطلحين.

(1) أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن محمود البلخي، المعروف بالكعبي، معتزلي متكلم، اختلف في تاريخ وفاته ما بين سنة سبعة عشر، و تسع وعشرين وثلاث مئة، وله من التصانيف: كتاب المقالات، وكتاب الغرر، وكتاب الجدل.

ينظر: الأنساب (5/ 80) سير أعلام النبلاء (14/ 313) طبقات الحنفية (2/ 342) لسان الميزان (3/ 255) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت