الصفحة 69 من 917

فَالْوَاجِبُ، قِيلَ: مَا عُوقِبَ تَارِكُهُ، وَرُدَّ بِجَوَازِ الْعَفْوِ، وَقِيلَ: مَا تُوُعِّدَ عَلَى تَرْكِهِ بِالْعِقَابِ، وَرُدَّ بِصِدْقِ إِيعَادِ الله تَعَالَى، وَلَيْسَ بِوَارِدٍ عَلَى أَصْلِنَا، لِجَوَازِ تَعْلِيقِ إِيقَاعِ الْوَعِيدِ بِالْمَشِيئَةِ،

* قوله: فالواجب: بدأ المؤلف في الحكم الشرعي التكليفي الأول وهو الواجب على طريقة الفقهاء وهو المنهج الذي ارتضاه المؤلف.

وعند الأصوليين: الحكم هو الإيجاب إن كان متعلقًا بالله تعالى والوجوب إن كان متعلقًا بالمكلف.

* قوله: ما عوقب تاركه: أي الذي عوقب تاركه، وهذا يخرج المباح, والمندوب والمكروه لأنه لا عقاب فيهم، وتاركه: لإخراج الحرام فإنه يعاقب فاعله لا تاركه.

* قوله: ورد بجواز العفو: أي أن هذا التعريف رد ولم يرتضه بعض العلماء لجواز العفو، فإن الله تعالى قد يعفو عن تارك الواجب، فقولهم: ما عوقب تاركه: فيه نظر، لأنه قد يعفى عن التارك إما برحمة رب العالمين لقوله {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء:48] ،أو بتوبة من العبد بعد ذلك.

* قوله: وقيل: ما توعد تاركه بالعقاب: هذا قول آخر في تعريف الواجب، وقالوا: ما توعد، لأن تارك الواجب قد يعفى عنه.

* قوله: ورد بصدق إيعاد الله تعالى: أي أن طائفة قالت: هذا التعريف لا يصح لأن الله تعالى إذا وعد بشيء لابد أن يفي بما وعد به.

* قوله: وليس بوارد على أصلنا: أي أن هذا الرد ليس بوارد على

أَوْ لِأَنَّ إِخْلَافَ الْوَعِيدِ مِنَ الْكَرَمِ شَاهِدًا، فَلَا يَقْبُحُ غَائِبًا. ثُمَّ قَدْ حُكِيَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت