له طَرِيقًا إلى الْجَنَّةِ» [1] وبذلك يتدرج إلى درجة العلماء العالية، قال: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} [الزمر: 9] وكما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ على الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ على سَائِرِ الْكَوَاكِبِ» (1) .
الأمر الثاني: أن هذا العلم، علم أصول الفقه يتمكن به الإنسان من فهم القرآن العظيم، وفهم سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومن كان عارفًا بعلم الأصول فإنه إذا قرأ آية أو حديثًا فإنه يتمكن بإذن الله من فهمها وتنزيلها على مراد الله تعالى ومراد رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فحينئذ يدخل المتعلم لهذا العلم في قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُكُمْ من تَعَلَّمَ القرآن وَعَلَّمَهُ» [2] فإن تعلم القرآن ليس مقتصرًا على الحفظ, لأن تدبر معاني القرآن وفهمها جزء من أجزاء التعلم, وحينئذ يسلم الإنسان من مثل قوله تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد:24] .
الأمر الثالث: أن الإنسان عندما يقرأ في كلام أهل العلم، سواء في التفسير أو في الحديث أو في المعتقد, يجد أنهم يستعملون مصطلحات، هذه المصطلحات لا يوجد تفسير لها إلا في علم الأصول، ومن أمثلة ذلك عندما يقول الفقيه: هذه واقعة عين. ما المراد بذلك؟ عندما يقول الفقيه: هذا نص في المسألة. ما المراد بكلمة: النص؟ عندما يقول: تعارض مفهوم ومنطوق. ما المراد بالتعارض؟ وما المراد بالمفهوم؟ وما المراد بالمنطوق؟ كل هذه مصطلحات تبحث في علم الأصول، وتفسر في هذا العلم.
الأمر الرابع: أن الإنسان يستفيد من تعلم علم الأصول فهم ما يتكلم به الناس، وما يكتبونه، سواء كان ذلك في الوصايا، أو في الأوقاف، أوفي الأنظمة، كل هذه إذا أراد الإنسان أن يفهمها فهمًا صحيحًا، فإنه لابد أن يعرف القواعد الأصولية.
(1) جزء من حديث أخرجه أبو داود (3641) والترمذي (2682) وابن ماجه (223) .
(2) أخرجه البخاري (5027) .