الصفحة 71 من 917

* قوله: مطلقًا: لأن هناك واجبات على التخيير مثل خصال كفارة اليمين. من حلف على يمين ثم حنث في يمينه، وجب عليه أحد ثلاث خصال: إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو إعتاق رقبة، كل خصلة من هذه الخصال يقال: إنها واجب، ومن فعلها يقال: إنه قد فعل الواجب، فعندما يترك المكلف الخصلة الثالثة، لا نقول: ذم شرعًا تاركها، لكن الترك هنا ليس تركًا مطلقًا وإنما تركه بشرط الإتيان بما يعوض عنه.

ومثال هذا في الواجب الموسع: صلاة الظهر واجبة من أول الوقت، فإنه لو أخرها بعدها بعشر دقائق أو عشرين دقيقة لا يقال: بأنه يذم، لأن الترك هنا ليس مطلقًا، وإنما الترك على سبيل الإتيان بالبدل.

* قوله: وهو مرادف للفرض على الأصح: هل الواجب والفرض يدلان على معنى واحد، أو يدلان على معان مختلفة؟

اختلف أهل العلم في ذلك على أقوال:

القول الأول: أن الفرض والواجب مترادفان فهما يدلان على معنى واحد. وهذا هو قول الجمهور. فإن صلاة الظهر فرض وهي في نفس الوقت واجبة، والنفقة على الأقارب فرض، وواجبة.

القول الثاني وقال به الحنفية حيث فرقوا فقالوا: الفرض هو ما ثبت الإلزام به بدليل مقطوع به مثل: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} [البقرة:43] فإن هذه آية قرآنية مقطوع بها تفيد أن الصلاة فرضٌ بينما الواجب هو ما لم يرد فيه دليل قطعي وإنما ورد فيه دليل ظني بالإلزام بالفعل، ويمثلون له بصلاة الوتر، فهي عندهم

إِذِ الْوُجُوبُ لُغَةً: السُّقُوطُ، وَالْفَرْضُ: التَّأْثِيرُ وَهُوَ أَخَصُّ، فَوَجَبَ اخْتِصَاصُهُ بِقُوَّةٍ حُكْمًا، كَمَا اخْتُصَّ لُغَةً، وَالنِّزَاعُ لَفْظِيٌّ، إِذْ لَا نِزَاعَ فِي انْقِسَامِ الْوَاجِبِ إِلَى ظَنِّيٍ وَقَطْعِيٍ، فَلْيُسَمُّوا هُمُ الْقَطْعِيَّ مَا شَاءُوا.

واجبة وليست بفرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت