فهرس الكتاب
لماذا فرقتم أيها الحنفية بين الفرض والواجب؟
قالوا: باعتبار المعنى اللغوي، فإن الفرض في اللغة آكد من الواجب لأن الوجوب في اللغة هو السقوط، قال تعالى: {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا} [الحج:36] ، فإن البعير يذبح وهو واقف، فحينئذ إذا ذبح البعير وهو واقف سقط بجنبه على الأرض فمعنى الواجب هنا: السقوط.
بينما الفرض يراد به التأثير أو الإيجاب المؤكد فحينئذ هو أخص من مجرد الوجوب. قالوا: وحينئذ يجب أن نضع للفظة الفرض مدلولًا آكد من مدلول كلمة الواجب.
* قوله: فوجب اختصاصه: أي فوجب اختصاص لفظ الفرض بمعنى لا يوجد في الواجب.
* قوله: بقوة حكمًا كما اختص لغة: يعني فوجب اختصاص لفظ الفرض بقوة في الإيجاب من جهة الحكم الشرعي، كما اختص لفظ الفرض بقوة على لفظ الوجوب من جهة اللغة.
* قوله: والنزاع لفظي: أي أن الخلاف في هذه المسألة لفظي لا يترتب عليه ثمرات فقهية، لأن الذين يقولون بأن الفرض هو الواجب، يقولون: الوجوب ليس على درجة واحدة، بل هو متعدد المراتب، ولذلك فرق بين إيجاب الصلاة
وإيجاب الحج وإيجاب النذر وإيجاب إعفاء اللحية، فالواجبات عندهم متعددة المراتب.
وعند الجمهور يقولون الواجبات تنقسم إلى ما هو قطعي وما هو ظني وحينئذ نسميه واجبًا قطعيًا وأنتم تسمونه فرضًا، ونحن نسميه واجبًا ظنيًا وأنتم تسمونه واجبًا، فالخلاف إنما هو في الألفاظ فقط.